أحكام حد الزنا
الدرس9 :
المدخل
الثمرات التعليمية
عناصر الدرس
9.1 معنى الحد ولماذا سمي حدًّا ؟، والفرق بينه وبين التعزير، وبيان حد الزنا وشروطه
9.2 ما يثبت به حد الزنا ؟
ملخص الدرس
· الحد في اللغة: بمعنى الفصل والمنع فنقول مثلًا للبواب والسجان: حداد؛ لأنه يمنع عن الخروج، ونقول: حده أي: أقام عليه الحد، ولماذا سمي حدًّا؟ لأنه يمنع المحدود عن المعاودة مرة ثانية إلى ما كان عليه من ارتكابٍ للجرائم.
· والحد: هو العقوبة المقدرة من قبل الله -تبارك وتعالى- إزاء ارتكاب أنواع معينة من الجرائم، ولا يجوز لأحد مهما كان قدره أن يتدخل فيها بالزيادة والنقصان
· ولا شك أن الحدود من جملة العقوبات، التي فرضها الله -تعالى-؛ لتكون زواجر رادعة عن ارتكاب المحذور عن ترك أوامر الله، وفي ذلك ما يصون للمجتمع الإسلامي كرامته، وأمنه واستقراره، ويحفظ عليه تماسكه، والتئامه، ويدرأ عنه كل أسباب الشر، والسوء، والفتنة، كما يكون المجتمع طاهرًا نقيًّا سليمًا من عيوب التخلل، والتفكك والوهن.
حد الزنا:
· إن الفقهاء حددوا جريمة الزنا، التي تستوجب هذا الحد هو الرجم لغير المحصن، والجلد للمحصن، فقالوا في بيان ذلك: هو الوطء من البالغ العاقل في أحد الفرجين من قبل، أو دبر، ممن لا عصمة بينهما، ولا شبهة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، فهم يرون أن الزنا الموجب للحد، يتحقق في وطء البالغ العاقل في أحد الفرجين القبل أو الدبر، بشرط أن لا يكون هناك شبهة.
· أما فقهاء الحنفية إذا نظرنا إليهم، فنجدهم يقولون: الزنا الموجب للحد مختصًّا بالقبل دون الدبر.
· وبذلك فإنه لا يجب الحد بغير ما بيناه من زنا حقيقي ومباشر، وهو أن يغيب جزء من القبل في الفرج الآخر، مثلما يغيب المرود في المكحلة، أو الرشاء في البئر، ومن ثم إذا كان هو ضابط الزنا الموجب للحد، فإنه بناءً على ذلك لا ينبغي أن يقام حد لما هو دون ذلك، والفلسفة في ذلك أنه ما دام حد الزنا معتبرًا عقوبةً كبيرة وصارمة، فإن ذلك يقتضي أن تكون الجناية أيضًا كذلك كاملة، وهي الوطء الحقيقي، الذي يغيب معه الفرج، ولو بعضه في الفرج الآخر.
· شروط حد الزنا:
· الشرط الأول: التكليف .
· الشرط الثاني: الاختيار.
· الشرط الثالث لتنفيذ عقوبة حد الزنا: العلم بالتحريم.
· الشرط الرابع: انتفاء الشبهة.
· هل يثبت الزنا بالإقرار؟
· الإقرار ويعني أن يعترف الزاني بحصول الزنا منه، وذلك في وضوح وصراحة، ومن غير تردد ولا لبس، هذا هو الإقرار اعتراف بالزنا واضح وصريح، دون تردد ولا غموض؛ ولكي يكون الإقرار صريحًا، لا بد من اعتبارات حتى يستوجب الإقرار الحد، ومن تلك الاعتبارات:
· الاعتبار الأول: ويتمثل هذا الاعتبار في أن يقر الزاني بوقوع الزنا منه أربعة أقارير، على أن يكون إقراره طوعًا ودون إكراه، ومن ثم فإذا أكره الشخص على الإقرار بالزنا، فإن إقراره لا يوجب حدًّا أيًّا كان هذا الإقرار
· الاعتبار الثاني في الإقرار: قالوا: أن يذكر المقر حقيقة ما فعل؛ لأنه قد يحتمل أن ما دون حقيقة الزنا يعتبر أمرًا موجبًا للحد.
· الاعتبار الثالث من اعتبارات الإقرار: إثبات العقل.
· يشترط لإقامة الحد على الزاني بالإقرار بقاؤه على إقراره إلى تمام الحد، أما إن رجع عن إقراره قبل تنفيذ الحد، أو خلال تنفيذه، وجب الكف عن تنفيذ الحد فيه، وهذا ما قال به الإمام مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وهناك من الفقهاء من يرى أن الحد يقام على المقر، حتى وإن رجع عن إقراره وهو قول للحسن البصري وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى، حيث قالوا: يقام على المقر الحد، ولا يترك برجوعه عن إقراره، واحتجوا لذلك بأن ماعزًا هرب عند إقامة الحد فقتلوه، ولم يتركوه، ولو قبل رجوعه للزمتهم الدية، هذا فيما يتعلق بالإقرار.
هل الزنا يثبت بالبينة ؟
· البينة: هي أن يشهد على حقيقة الزنا أربعة من الشهود، يصفون الزاني وصفًا تامًّا، وأنه وقع بالفعل، الذي لا يخالطه لبس أو شك، متى شهد الشهود بذلك، فإن لتلك الشهادة اعتبار في إقامة الحد، ولكن لا بد أن يكون هناك شروط، تتوافر في هؤلاء الشهود، حتى نقيم على الزاني الحجة، ويقام عليه الحد، هذه الشروط تكمن في:
· الشرط الأول: أن يكون الشهود أربعة، وهذا ما أجمع عليه العلماء بغير خلاف.
· الشرط الثاني: أن يكون الشهود كلهم من الرجال، وعلى ذلك فلا تقبل في الحدود شهادة النساء، وهو مما ذهب به عامة العلماء بلا خلاف، ووجه ذلك أن الحدود تنطوي على خطوة؛ لما فيها من إزهاق للنفس، أو إذهاب لبعض الأعضاء من البدن، أو ألم بالضرب، وبناءً على ذلك فلا مجال للتساهل في تشريع الحدود؛ ولذلك جعلت شهادة النساء في الحدود شبهة؛ لاحتمالات الضعف أو الغفلة أو الجنوح، وليس في ذلك إنقاص من شأن النساء، ولكنه الأخذ بعين الاعتبار للمراعاة الكاملة لفطرة كل من الذكر والأنثى.
· الشرط الثالث: الحرية: فلا تقبل شهادة العبيد في الحدود، وذلك لخطورة الأمر، وأهمية الموقف مما يوجب الحيطة والحرص.
· الشرط الرابع: العدالة وهي شرط في سائر الشهادات، ومن ثم ففي الحدود أولى.
· الشرط الخامس: الإسلام وهو أن يكون الشهود مسلمين.
· الشرط السادس: أن يصف الشهود الزنا وصفًا دقيقًا، وهذا قول عامة أهل العلم؛ وبذلك فإن الحاكم عليه أن يسأل الشهود عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنا؟ ومتى؟ وبمن زنا؟ فإذا لم يكن الجواب وافيًا ودقيقًا، وبعيدًا عن الريبة والاضطراب وجب إيقاف الحد؛ لأن ذلك شبهة
· الشرط السابع: حضور الشهود في مجلس واحد، سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين، وهو قول الشافعية والحنفية.
· أما فقهاء الحنفية والمالكية، فقد اشترطوا أن يكون المجيء في مجلس القاضي، واشترطوا أيضًا الاجتماع في المجيء، ومن ثم فإن جاءوا غير مجتمعين، أو إن جاءوا متفرقين فهم قذفة، ويجب في حقهم حد القذف، أما إن جاء البعض منهم بعد قيام الحاكم من مجلسه كانوا جميعًا قذفة، وعليهم حد القذف عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة.
حد الزاني المحصن وغير المحصن:
· المحصن: مأخوذ من الحصن وهو الموضع المنيع، وأحصن الشيء منعه وصانه، ومنه قول الله تعالى: ((وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا)) [الأنبياء: 91]، وتحصن أي: اتخذ له حصنًا، وعلى هذا فالمحصن هو المتزوج الذي تحصن بالزواج، فاستعصم من الغواية والفتنة؛ ليظل في منجاة من السقوط في الرذيلة.
· أما عن عقوبة الحر المحصن إذا زنا، أو الحرة المحصنة إذا زنت، فالحد في حقهما هو الرجم بالحجارة حتى الموت، وعلى هذا فإن حد الزاني المحصن رجلًا كان أو امرأة، هو الرجم بالحجارة حتى الموت، ولقد ثبت الرجم بالدليل القاطع، الذي لا يحتمل شيئًا من شك أو تردد، بما لا يدع مجالًا للشك، ومما لا شك فيه أن الرجم، قد ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالقول والفعل في أخبار صحيحة متضافرة، وهو ما أجمع عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
· هذا هو الحد بالنسبة للمحصن، ولكن هل هذا الحد أيضًا يقع لو أن شخصًا زنى بإحدى محارمه، كما لو وقع الرجل على أخته من النسب، ومن الرضاعة أو زنى بابنة أخيه، أو ابنة أخته، لا جرم أن ذلك ضرب من الزنا، لا ينحدر إليه إلا فاسد الفطرة، ضرب مستقبح لا يحتمل غير القتل من غير تفريق بين محصن وغير محصن، وفي هذا المعنى يقول -صلى الله عليه وسلم-: ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه))
· هل هناك صفة للرجم ينبغي أن تعتبر؟
· الفقهاء يقولون: إذا كان الزنا بعد إحصان جيء بالزاني قائمًا دون تصفيد، ولا ربط، ودون أن تحفر له حفرة؛ ليوضع فيها ثم تقوم طائفة من المسلمين برميه بالحجارة، حتى يموت، ويستوي في ذلك ما لو ثبت الزنا بالإقرار أو البينة.
ودليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجم ماعز لم يحفر له، بل رجم وهو قائم، هذا كما قلنا رأي الجمهور من الفقهاء.
خاتمة الدرس
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس التاسع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: أحكام حد الزنا.
فأهلاً وسهلاً بك.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس التاسع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: أحكام حد الزنا.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف معنى الحد والتعزيز والفرق بينهما، وأهمية إقامة الحدود في الأرض.
- تعلم جريمة الزنا التي تستوجب إقامة الحد وشروط ثبوت هذه الجريمة، وتبين الوسائل التي يثبت بها حد الزنا وشروط الاعتبار بها.
عناصر الدرس
9.1 معنى الحد ولماذا سمي حدًّا ؟، والفرق بينه وبين التعزير، وبيان حد الزنا وشروطه
9.2 ما يثبت به حد الزنا ؟
ملخص الدرس
· الحد في اللغة: بمعنى الفصل والمنع فنقول مثلًا للبواب والسجان: حداد؛ لأنه يمنع عن الخروج، ونقول: حده أي: أقام عليه الحد، ولماذا سمي حدًّا؟ لأنه يمنع المحدود عن المعاودة مرة ثانية إلى ما كان عليه من ارتكابٍ للجرائم.
· والحد: هو العقوبة المقدرة من قبل الله -تبارك وتعالى- إزاء ارتكاب أنواع معينة من الجرائم، ولا يجوز لأحد مهما كان قدره أن يتدخل فيها بالزيادة والنقصان
· ولا شك أن الحدود من جملة العقوبات، التي فرضها الله -تعالى-؛ لتكون زواجر رادعة عن ارتكاب المحذور عن ترك أوامر الله، وفي ذلك ما يصون للمجتمع الإسلامي كرامته، وأمنه واستقراره، ويحفظ عليه تماسكه، والتئامه، ويدرأ عنه كل أسباب الشر، والسوء، والفتنة، كما يكون المجتمع طاهرًا نقيًّا سليمًا من عيوب التخلل، والتفكك والوهن.
حد الزنا:
· إن الفقهاء حددوا جريمة الزنا، التي تستوجب هذا الحد هو الرجم لغير المحصن، والجلد للمحصن، فقالوا في بيان ذلك: هو الوطء من البالغ العاقل في أحد الفرجين من قبل، أو دبر، ممن لا عصمة بينهما، ولا شبهة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، فهم يرون أن الزنا الموجب للحد، يتحقق في وطء البالغ العاقل في أحد الفرجين القبل أو الدبر، بشرط أن لا يكون هناك شبهة.
· أما فقهاء الحنفية إذا نظرنا إليهم، فنجدهم يقولون: الزنا الموجب للحد مختصًّا بالقبل دون الدبر.
· وبذلك فإنه لا يجب الحد بغير ما بيناه من زنا حقيقي ومباشر، وهو أن يغيب جزء من القبل في الفرج الآخر، مثلما يغيب المرود في المكحلة، أو الرشاء في البئر، ومن ثم إذا كان هو ضابط الزنا الموجب للحد، فإنه بناءً على ذلك لا ينبغي أن يقام حد لما هو دون ذلك، والفلسفة في ذلك أنه ما دام حد الزنا معتبرًا عقوبةً كبيرة وصارمة، فإن ذلك يقتضي أن تكون الجناية أيضًا كذلك كاملة، وهي الوطء الحقيقي، الذي يغيب معه الفرج، ولو بعضه في الفرج الآخر.
· شروط حد الزنا:
· الشرط الأول: التكليف .
· الشرط الثاني: الاختيار.
· الشرط الثالث لتنفيذ عقوبة حد الزنا: العلم بالتحريم.
· الشرط الرابع: انتفاء الشبهة.
· هل يثبت الزنا بالإقرار؟
· الإقرار ويعني أن يعترف الزاني بحصول الزنا منه، وذلك في وضوح وصراحة، ومن غير تردد ولا لبس، هذا هو الإقرار اعتراف بالزنا واضح وصريح، دون تردد ولا غموض؛ ولكي يكون الإقرار صريحًا، لا بد من اعتبارات حتى يستوجب الإقرار الحد، ومن تلك الاعتبارات:
· الاعتبار الأول: ويتمثل هذا الاعتبار في أن يقر الزاني بوقوع الزنا منه أربعة أقارير، على أن يكون إقراره طوعًا ودون إكراه، ومن ثم فإذا أكره الشخص على الإقرار بالزنا، فإن إقراره لا يوجب حدًّا أيًّا كان هذا الإقرار
· الاعتبار الثاني في الإقرار: قالوا: أن يذكر المقر حقيقة ما فعل؛ لأنه قد يحتمل أن ما دون حقيقة الزنا يعتبر أمرًا موجبًا للحد.
· الاعتبار الثالث من اعتبارات الإقرار: إثبات العقل.
· يشترط لإقامة الحد على الزاني بالإقرار بقاؤه على إقراره إلى تمام الحد، أما إن رجع عن إقراره قبل تنفيذ الحد، أو خلال تنفيذه، وجب الكف عن تنفيذ الحد فيه، وهذا ما قال به الإمام مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وهناك من الفقهاء من يرى أن الحد يقام على المقر، حتى وإن رجع عن إقراره وهو قول للحسن البصري وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى، حيث قالوا: يقام على المقر الحد، ولا يترك برجوعه عن إقراره، واحتجوا لذلك بأن ماعزًا هرب عند إقامة الحد فقتلوه، ولم يتركوه، ولو قبل رجوعه للزمتهم الدية، هذا فيما يتعلق بالإقرار.
هل الزنا يثبت بالبينة ؟
· البينة: هي أن يشهد على حقيقة الزنا أربعة من الشهود، يصفون الزاني وصفًا تامًّا، وأنه وقع بالفعل، الذي لا يخالطه لبس أو شك، متى شهد الشهود بذلك، فإن لتلك الشهادة اعتبار في إقامة الحد، ولكن لا بد أن يكون هناك شروط، تتوافر في هؤلاء الشهود، حتى نقيم على الزاني الحجة، ويقام عليه الحد، هذه الشروط تكمن في:
· الشرط الأول: أن يكون الشهود أربعة، وهذا ما أجمع عليه العلماء بغير خلاف.
· الشرط الثاني: أن يكون الشهود كلهم من الرجال، وعلى ذلك فلا تقبل في الحدود شهادة النساء، وهو مما ذهب به عامة العلماء بلا خلاف، ووجه ذلك أن الحدود تنطوي على خطوة؛ لما فيها من إزهاق للنفس، أو إذهاب لبعض الأعضاء من البدن، أو ألم بالضرب، وبناءً على ذلك فلا مجال للتساهل في تشريع الحدود؛ ولذلك جعلت شهادة النساء في الحدود شبهة؛ لاحتمالات الضعف أو الغفلة أو الجنوح، وليس في ذلك إنقاص من شأن النساء، ولكنه الأخذ بعين الاعتبار للمراعاة الكاملة لفطرة كل من الذكر والأنثى.
· الشرط الثالث: الحرية: فلا تقبل شهادة العبيد في الحدود، وذلك لخطورة الأمر، وأهمية الموقف مما يوجب الحيطة والحرص.
· الشرط الرابع: العدالة وهي شرط في سائر الشهادات، ومن ثم ففي الحدود أولى.
· الشرط الخامس: الإسلام وهو أن يكون الشهود مسلمين.
· الشرط السادس: أن يصف الشهود الزنا وصفًا دقيقًا، وهذا قول عامة أهل العلم؛ وبذلك فإن الحاكم عليه أن يسأل الشهود عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنا؟ ومتى؟ وبمن زنا؟ فإذا لم يكن الجواب وافيًا ودقيقًا، وبعيدًا عن الريبة والاضطراب وجب إيقاف الحد؛ لأن ذلك شبهة
· الشرط السابع: حضور الشهود في مجلس واحد، سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين، وهو قول الشافعية والحنفية.
· أما فقهاء الحنفية والمالكية، فقد اشترطوا أن يكون المجيء في مجلس القاضي، واشترطوا أيضًا الاجتماع في المجيء، ومن ثم فإن جاءوا غير مجتمعين، أو إن جاءوا متفرقين فهم قذفة، ويجب في حقهم حد القذف، أما إن جاء البعض منهم بعد قيام الحاكم من مجلسه كانوا جميعًا قذفة، وعليهم حد القذف عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة.
حد الزاني المحصن وغير المحصن:
· المحصن: مأخوذ من الحصن وهو الموضع المنيع، وأحصن الشيء منعه وصانه، ومنه قول الله تعالى: ((وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا)) [الأنبياء: 91]، وتحصن أي: اتخذ له حصنًا، وعلى هذا فالمحصن هو المتزوج الذي تحصن بالزواج، فاستعصم من الغواية والفتنة؛ ليظل في منجاة من السقوط في الرذيلة.
· أما عن عقوبة الحر المحصن إذا زنا، أو الحرة المحصنة إذا زنت، فالحد في حقهما هو الرجم بالحجارة حتى الموت، وعلى هذا فإن حد الزاني المحصن رجلًا كان أو امرأة، هو الرجم بالحجارة حتى الموت، ولقد ثبت الرجم بالدليل القاطع، الذي لا يحتمل شيئًا من شك أو تردد، بما لا يدع مجالًا للشك، ومما لا شك فيه أن الرجم، قد ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالقول والفعل في أخبار صحيحة متضافرة، وهو ما أجمع عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
· هذا هو الحد بالنسبة للمحصن، ولكن هل هذا الحد أيضًا يقع لو أن شخصًا زنى بإحدى محارمه، كما لو وقع الرجل على أخته من النسب، ومن الرضاعة أو زنى بابنة أخيه، أو ابنة أخته، لا جرم أن ذلك ضرب من الزنا، لا ينحدر إليه إلا فاسد الفطرة، ضرب مستقبح لا يحتمل غير القتل من غير تفريق بين محصن وغير محصن، وفي هذا المعنى يقول -صلى الله عليه وسلم-: ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه))
· هل هناك صفة للرجم ينبغي أن تعتبر؟
· الفقهاء يقولون: إذا كان الزنا بعد إحصان جيء بالزاني قائمًا دون تصفيد، ولا ربط، ودون أن تحفر له حفرة؛ ليوضع فيها ثم تقوم طائفة من المسلمين برميه بالحجارة، حتى يموت، ويستوي في ذلك ما لو ثبت الزنا بالإقرار أو البينة.
ودليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجم ماعز لم يحفر له، بل رجم وهو قائم، هذا كما قلنا رأي الجمهور من الفقهاء.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس التاسع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع
الدَّرس العاشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: حد القذف.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19311
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق