الدرس10 :
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس العاشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد القذف.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف معنى القذف لغة وشرعًا، وأدلة وجوبه من الشرع.
- تبين الشروط التي يجب أن تتوافر لإقامة حد القذف.
عناصر الدرس
10.1 معنى القذف، وبيان أحكامه وشروطه
10.2 بيان عقوبة القذف
ملخص الدرس
· القذف في اللغة معناه: الرمي بالسهم، والحصى والكلام، وكل شيء؛ إذ
كما نعلم أن المصطلح عند أهل اللغة تتعدد معانيه تبعًا لما يشتق منه،
ولذلك يتسع معنى القذف في اللغة لمعان متعددة.
· أما عن القذف شرعًا أو على لسان الشرع، فهو الرمي بالزنا صراحة أو
دلالة بمعنى أن يرمي شخص آخر عفيفًا بالزنا أو اللواط، وكان الرمي صريحًا
واضحًا، أو كان الرمي على سبيل الكناية بما يدل على المقصود، وهو الرمي
بالزنا، كما لو قال إنسان لآخر عفيف: يا ابن فلانة.
· ومما لا شك فيه أن القذف حرام، بل هو كبيرة من الكبائر التي
استبشعها الإسلام، فتوعد العصاة والفسقة الذين يجترئون على الناس في
أعراضهم وكرامتهم، توعدهم بالعذاب والتنكيل في الدنيا والآخرة، ولا شك
أيضًا أن القذف واحد من السبع الموبقات.
· وكذلك قد أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفًا.
· وعقوبة القاذف ثمانون جلدة، كما بينتها الآية الكريمة: ((فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً))
· شروط حد القذف :
· الشرط الأول: أن يكون القاذف مكلفًا.
· الشرط الثاني: أن يكون المقذوف محصنًا.
· الشرط الثالث: ألا يكون القاذف والدًا للمقذوف، ويدخل في الوالد الأصل وإن علا .
· الشرط الرابع: أن يقذف بالزنا الذي يوجب الحد.
· الشرط الخامس: عدم إثبات القذف بأربعة شهداء، فإذا أتى القاذف بهم، فلا حد عليه.
· بيان عقوبة القذف:
· يرى الفقهاء أنه طالما أن عقوبة القذف من العقوبات التي تعتبر
حقًّا للمقذوف، فله المطالبة باستيفائه إن أراد، وله كذلك أن يعفو عن
القاذف، ويسقط عنه الحد. هذا ما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة،
كالصدقة بالعرض لا تكون إلا بالعفو عما يجب له.
· وكذلك فإن حد القذف هو جزاء لجناية وقعت على المقذوف، ومن ثم فإنه
ينبغي المطالبة به لاستيفائه، وعلى هذا فإن حد القذف بالزنا يعتبر حقًّا
من حقوق الآدميين، يستحق بالطلب، ويسقط بالعفو، ويستوي في ذلك ما إذا بلغ
الإمام أم ما لم يبلغه. هذا هو رأي فقهاء الشافعية والحنابلة في مسألة ما
إذا كان للمقذوف الحق في أن يتمسك به أو أن يعفو عن القاذف.
· أما المالكية فظاهر المذهب أن ثمة قولين عندهم :
· أحدهما: أن حد القذف هو حق الآدمي، وهو إذن للمقذوف، ثانيهما: أن
حد القذف هو حق لله تعالى، ومن ثم فليس للآدمي -أي المقذوف- أن يسقطه. هو
قول الحنفية أيضًا.
· وإن كان لفقهاء الحنفية تفصيل؛ حيث نرى خلاصة هذا التفصيل أن يفرق بين حال المقذوف لو كان حيًّا، وحاله لو كان ميتًا:
· فإن كان المقذوف حيًّا، فليس لأحد سواه أن يطالب باستيفاء حد القذف
من القاذف، حتى وإن كان أصله وإن علا، أو فرعه وإن نزل، ويستوي في ذلك ما
لو كان المقذوف حاضرًا أو غائبًا، وتوجيه ذلك عند فقهاء الحنفية أن
المقذوف إن كان حيًّا وقت القذف كان هو المقذوف من حيث الصورة والمعنى،
وذلك بإلحاق العار به، فكان له حق الخصومة دون غيره.
· أما الإنابة عن المقذوف بتوكيل غيره في الخصومة، فثمة خلاف في
المذهب الحنفي؛ حيث قال الإمامان أبو حنيفة ومحمد بجواز الإنابة، وقال أبو
يوسف: لا يجوز.
أما إذا كان المقذوف ميتًا، فإن عندهم؛ أي عند فقهاء الحنفية لأصله وإن
علا، ولفرعه وإن نزل، ذكرًا كان أو أنثى أن يخاصم القاذف في القذف، ووجه
ذلك أن القذف يعني إلحاق العار بالمقذوف، ومعلوم أن الميت ليس محلًّا
لإلحاق العار به، على هذا لا يكون معنى القذف راجعًا إليه بل إلى فروعه
وأصوله لما يلحقهم من عار بقذف الميت؛ وذلك لأن قذف الإنسان يعتبر قذفًا
لأجزائه، فكان القذف بهم من حيث المعنى، وبذلك يثبت لهم حق الخصومة بدفع
العار عن أنفسهم، بخلاف ما لو كان المقذوف حيًّا وقت القذف ثم مات، فإنه
ليس للأصل، ولا للفرع الحق في الخصومة.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس العاشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع
الدَّرس الحادي عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول : حد شارب الخمر
وأحكامه.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الملفات المرفقة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق