الدرس8 :
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثامن من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: القسامة والأحكام المتعلقة بها.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- أن تعرف مفهوم القسامة ، ومشروعية الحكم بها عند الفقهاء ، ومعرفة ما يجب من الحكم بالقسامة.
- تعلم شروط الحكم بالقسامة عند الفقهاء وبيان مذاهبهم فيها و تعرف الصور التي تعد لوثًا والتي لا تعد عند الفقهاء.
عناصر الدرس
8.1 تعريف القسامة، ومشروعية الحكم بها وكيفية القسامة، وما الذي يجب بالقسامة؟ وما شروط الحكم بالقسامة؟
8.2 ما تستوجبه القسامة ؟ وما هي شروط العمل بالقسامة؟ وما الذي يعد لوثا في القسامة وما الذي لا يعد؟
ملخص الدرس
· القسامة لغة: القسامة تأتي في اللغة على عدة معان، منها: الهدنة
بين العدو والمسلمين. كما تأتي -أيضًا- بمعنى: الحسن والجمال. والجمع:
قسامات. وهي كذلك من القسم، وهو اليمين بالله تعالى.
· أما عن القسامة في اصطلاح الشرع: فهي اسم للأيمان المكررة على سبيل
المبالغة، خمسين مرة في دعوى قتيل لم يعرف قاتله. وبيان ذلك، وجد قتيل في
مكان ما، ولم يعرف من القاتل، هل يضيع دم القتيل هدرًا، أم أن الشريعة
الإسلامية تضمنت ما يحفظ تلك الدماء؟ وفي سبيل ذلك، نجد العمل بالقسامة.
والأمر يكون واضحًا في تلك الحالة، فيما إذا لو وجدت البينة بشاهدي عدل، أو
تحقق الإقرار من الجاني بارتكاب جريمة القتل. هنا قد استبانت المسألة،
واستقر الحكم، ولا خلاف في ذلك، ولا غموض أيضًا، فالحكم إما القصاص، أو
الدية، أو العفو إن كان القتل عمدًا. أو الدية، أو العفو إن كان القتل خطأ،
أو شبه عمد. لكن، إذا لم يعرف القاتل، فلا مناص حينئذ، ولا مفر من العمل
بالقسامة؛ إحقاقًا للحق، وحفظًا للدماء أن تذهب هدرًا.
· والفقهاء في بيان مدى مشروعية الحكم بالقسامة على رأيين:
· الرأي الأول: يمثله جمهور الفقهاء، وفيهم الأئمة: أبو حنيفة،
ومالك، والشافعي، وأحمد، وداود الظاهري، والشيعة الإمامية، وغير ذلك من أهل
العلم. هؤلاء جميعًا ذهبوا إلى الحكم بمشروعية القسامة.
· الفريق الثاني : ويرى هذا الفريق عدم جواز العمل بالقسامة، وممن قال بهذا: أبو قلابة، وعمر بن عبد العزيز.
· كيفية القسامة : تتمثل في أن يجرى الحلف بأيمان مكررة خمسين مرة،
وذلك من أهل المحلة، أو الموضع الذي وجد فيه القتيل. وذلك، أن يحلف خمسون
رجلًا من أهل الموضع بالله ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا، فإذا حلفوا
غرموا الدية، أو يحلف من أولياء القتيل خمسون رجلًا على أن القاتل من أهل
هذه الدار، أو من أهل هذه السفينة، أو الجماعة المحصورة، أو نحو ذلك، أو أن
يحلفوا -أيضًا- أن القاتل هو فلان على التعيين، وهنا نقول: فإن كان القتل
عمدًا استحقوا على الجاني القود، أي: القصاص، وإن كان خطئًا فالاستحقاق
على الدية. وهذا قول الجمهور من الشافعية، والحنابلة، والمالكية، وآخرين،
إلا أننا وجدنا للمالكية تفصيلًا في عدد الحالفين خلاصته اشتراطهم ألا
يحلف في العمد أقل من رجلين من العصبات، وعليه، فتتم القسامة فيما لو حلف
اثنان من العصبات فصاعدًا، على أن يكون عدد الأيمان خمسين يمينًا، فإذا
كانوا مثلًا: خمسين رجلًا، حلف كل واحد منهم يمينًا، وإن كانوا أقل من
ذلك، قسمت الأيمان الخمسون بالتساوي، وإن كانوا اثنين حلف كل واحد منهما
خمسا وعشرين يمينًا، وهكذا.
· فيم تكون القسامة ؟
· اتفقت كلمة الفقهاء على أن القسامة لا تجب في غير النفس من الأطراف، والجوارح.
· من الذي عليه الحلف في القسامة، أهو المدعى عليهم، أم أولياء
القتيل؟ ولذلك، فالفقهاء في ذلك على فريقين، الفريق الأول ويمثله: الحنفية،
النخعي، الثوري، وجماعة من العلماء، يرى أن الذي تناط به القسامة، إنما
هم المدعى عليهم بالقتل.
· أما الفريق الثاني في بيان من الذي يناط به القسامة: ويمثله من
الفقهاء: مالك، والشافعي، وأحمد. حيث ذهب هؤلاء إلى أن الأولياء إذا ادعوا
القتل على أن بينه وبين القتيل لوث، أي: علامة، أو إشارة.
اشترط العلماء لوجوب القسامة شروطًا سبعة.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس ، إلى ختام الدرس الثامن ، فإلى لقاءٍ يتجدّد
مع الدَّرس التاسع، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول : أحكام حد الزنا.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الملفات المرفقة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق