وكان أيضاً يقول: «اعلموا أنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه، ولن تروا من الشر إلا أسبابه، الخير بحذافيره في الجنة، والشر بحذافيره في النار، والدنيا عرض حاضر يأكل منها البار والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر، ولكل دار بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا».
لقد تكلم سلفنا الصالح طلباً للآخرة ولنجاة النفوس ورضى الرحمن، وتكلمنا نحن طلباً للدنيا ورضى الخلق، وعزة النفس، فكانت كلماتهم أبرك من كلماتنا، كان لهم حظ ونصيب مما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد أوتى جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه، كلمات قليلة، ولكنها حوت المعاني الكثيرة والعظيمة. فماذا يمنعك من أن تستعير بعضها وتذكر بها؟!
ومن هذه الكلمات الطيبات ما رواه هشام بن عروة عن أبيه قال: لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، قد وليتُ أمركم ولست بخيركم، ولكن قد نزل القرآن، وسن النبي -صلى الله عليه وسلم- السنن فعلمنا، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوى حتى أخذ منه الحق. أيها الناس: إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوموني»