الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الديات في النفوس

الدرس6:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس السادس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الديات في النفوس.

فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:


  • تعرف معنى الدية وأدلة مشروعيتها ووجوبها.
  • تعلم معنى تغليظ الدية عند الفقهاء، وبيان وجوب الدية على العاقلة وشروط تحملهم لها.



عناصر الدرس
6.1 معنى الدية، ومشروعيتها، ومقدارها.
6.2 الدية المغلظة، وعلى من تجب الدية ؟

ملخص الدرس

· الديات جمع، ومفرده دية بالكسر، وهي حق القتيل، والفعل وَدَى يَدِي. ونقول: وداه أي: أعطى ديته.
· ولا شك أن الدية مشروعة، ومما يدل على مشروعية الدية الكتاب والسنة والإجماع.
· في أي مال تكون الدية؟ وهل هي في الإبل خاصة أم في الإبل والذهب والفضة؟ وهل هي في هذا خاصة أم في البقر والغنم؟.
· خلاف بين الفقهاء؛ حيث وجدنا العلماء في تحديد ذلك على أربعة أقوال.
· القول الأول: الأصل في الدية هي الإبل فقط، وهذا هو قول الشافعي، والمعتمد عند الحنابلة، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
· أما القول الثاني: فيرى أن أصول الدية ثلاثة: الإبل، والذهب، والفضة، وهو قول الإمامين العظيمين: أبي حنيفة، ومالك، ومعهم آخرون من أهل العلم؛ حيث اتفقوا جميعًا على أن موجب القتل الخطأ الدية، وهي ألف دينار على أهل الذهب، واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق؛ يعني أهل الفضة عند الإمام مالك، خلافًا لأبي حنيفة فهي عنده عشرة آلاف ومائة من الإبل على أهلها.
· القول الثالث: ويرى أن ثمة أصولًا خمسة للدية، هي: الإبل، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، وهو ما ذهب إليه أحمد في الرواية الثانية، وهو قول: عمر، وعطاء، وفقهاء المدينة.
· القول الرابع: ويذهب من قال به إلى أن أصول الدية ستة أنواع: الإبل، والذهب، والورق، والبقر، والغنم، والحلل، وبذلك فأصول الدية عندهما: من الإبل مائة، ومن الذهب ألف دينار.
· اتفقت كلمة العلماء على أن دية الخطأ من الإبل تكون أخماسًا، وثمة رواية أخرى عن علي أنه جعلها أربعًا. والصحيح أن دية الخطأ من الإبل تكون أخماسًا.
· أجمع العلماء على أن دية المرأة نصف دية الرجل، ولكن ما الحكمة على أن تكون دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل؟ لعل الحكمة تنطوي من مثل هذا التشريع هو الأخذ بعين الاعتبار حجم الضرر المادي الناجم عن موت كل من الرجل والمرأة، فإنه مما لا شك فيه أن حجم الضرر في موت الرجل لهو أكبر منه في موت المرأة، وذلك في ضوء الخسارة الفادحة التي تنتاب الأولاد الصغار، وهم يتركون من غير معيل علمًا بأن معيلهم الأكبر والرئيس غالبًا الأب، وإنه علاوة على الخسارة النفسية أو السلوكية المحتملة لا جرم أن تكون الخسارة مما يصيب الأولاد والأسرة من إعسار وافتقار أشد.
· أما عن دية الذمي إذا قتل خطأ، فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال.
· أولها: إن ديته على النصف من دية المسلم، ذكرهم على النصف من دية الذكر، وأنثاهم على النصف من دية الأنثى المسلمة. وهذا قول المالكية والحنابلة، وبه قال عمر بن عبد العزيز.
· القول الثاني: أن ديته على الثلث من دية المسلم. وهو قول الشافعي وأبي ثور وإسحاق، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وآخرون.
· القول الثالث: أن دية أهل الذمة مثل دية المسلمين سواءً بسواء. وهو ما ذهب إليه: الحنفية، والثوري، وعلقمة، ومجاهد والشعبي، وآخرون.
· والمذهب أن الدية تجب كاملة في قتل النفس المعصومة خطأ، يستوي في ذلك ما لو كان القتيل صغيرًا أو كبيرًا، وضيعًا أو شريفًا، مسلمًا أو ذميًّا.
· لا شك أن الدية تجب على العاقلة، والفقهاء قد اختلفوا في تحديد المقصود بالعاقلة على النحو التالي:
· فقهاء الشافعية يرون أن العاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو يرثون بالولاء، وذلك باستثناء الأصل، وإن علا كالأب والجد، وكذلك باستثناء الفرع وإن نزل، فهؤلاء جميعًا يؤدون الدية عن الجاني في القتل الخطأ وشبه العمد، سواء كان ذلك في النفس أو ما دون النفس، على سبيل النصرة وبذل العون بالجاني، ما دام قد ارتكب جنايته غير قاصد لها.
· في المذهب الحنبلي فيتفق الفقهاء مع بقية أهل العلم؛ أي فقهاء المذهب الحنبلي على أن العاقلة من العصبات، لكنهم أيضًا اختلفوا في الآباء والبنين هل هم من العاقلة أو ليسوا منها.
· المذهب المالكي يرى أن العاقلة تكمن في العصبات من الأقارب من قبل الأب، فإذا عجزوا عن أداء الدية عن القاتل أخذت من الموالي، وتنجم عليهم -يعني تقسط عليهم- تنجيمًا في ثلاث سنوات.
· لا خلاف في أن القتل العمد تجب فيه الدية حالة على الجاني، ومن غير إنذار، ومن ثم لا يكون في أداء الدية في القتل العمد شيئًا من التأجيل، لماذا؟ لأن العامد لا يستحق التخفيف أو المواساة.
أما القتل الخطأ فهو يوجب الدية على العاقلة في ثلاث سنين إلا ما كان ثابتًا عن طريق الإقرار أو الصلح أو ما كان دون الثلث، فهو على الجاني وحده في ثلاث سنين، وليس على العاقلة، وذلك الذي ذهب إليه عامة أهل العلم.


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس السادس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السابع ، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: أحكام الديات فيما دون النفوس.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق


الملفات المرفقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق