الدرس 5:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس الخامس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: التعزير وأحكامه.

فأهلاً وسهلاً بك.


الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:


  • تعرف مفهوم التعزير ومشروعية الحكم به،وما هي عقوبته ؟ وأوجه الاتفاق والاختلاف بين الحد والتعزير..
  • تعلم أسباب التعزير وشروط الحكم به، وصفات العقوبات التعزيرية وأنواعها، و جواز اجتماع عقوبة الحد مع التعزير واستعراض ذلك من أقوال الفقهاء.



عناصر الدرس
5.1 مفهوم التعزير ومشروعيته، وعقوبته، وبيان أوجه الاختلاف والاتفاق بينه وبين الحدود.
5.2أسباب التعزير، وخصائص العقوبة التعزيرية، وأنواع التعزير.

ملخص الدرس

· التعزير في عرف أهل الشرع عقوبة يفوض التقدير فيها إلى الحاكم شرعت حقًّا لله تعالى أو للآدمي، وسميت هذه العقوبة باسم التعزير أخذًا من معناها اللغوي الذي هو المنع والنصرة؛ لأن الشأن في هذه العقوبة أن تمنع من وقوع الجريمة، ومن منع شخصًا عن جنايته فقد نصره؛ ولذلك لما قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((كيف ننصر الظالم؟ قال: أن تمنعه من ظلمه؛ فإن منعته عن ظلمه فقد نصرته)).
· نوع العقوبة في التعزير وكذا مقدارها موكول إلى تقدير الحاكم، ومن ثم فهي تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، كما يجوز للإمام الزيادة في مقدارها أو النقص منه، وقد تسقط إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك امتثالا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم))، وقد فسر العلماء ذوي الهيئات بأنهم أهل الصلاح والتقوى الذين لا يعرفون الشر، ولكن قد يقع منهم فلتة فيعفى عنهم؛ لقيمتهم الدينية بين الناس ومراعاة لحسن نياتهم وعدم اعتيادهم على الرذيلة.
· حكم التعزير قد يكون الوجوب كما في حق العبد إذا طلب استيفاء حق إلا في حق القاضي أو الحاكم إذا اعتدي عليه فإن له ترك التعزير وإقامته؛ وحينئذ يكون حكم التعزير الجواز.
· الفقهاء يرون أنه لا حد لأقل التعزير، وهو إنما يكون تبعًا لحال الخاطئ من الشرف أو من المروءة والسفه، وكذلك تبعًا لمستوى الخطيئة المقترفة؛ وعلى هذا ليس من حد معين لأقل التعزير، بل هو منوط باجتهاد الحاكم ليقدر ويقرر من العقاب ما هو مناسب كما لو عزر مثلًا بالتنبيه أو بالتأنيب أو التوبيخ أو الزجر صياحًا أو الضرب أو الحبس أو نحو ذلك.
· هذا فيما يتعلق بأقل التعزير، ولكن مع ذلك وجدنا لفقهاء الحنفية كلام في أقل التعزير حيث قالوا: أقله ثلاث جلدات.
· لا شك أن أكثر العقوبة موضع خلاف بين العلماء حيث ذهب الإمام أبو حنيفة والشافعي الظاهر من مذهبه وأحمد في الراجح من قوليه إلى أن أكثره من حيث الضرب تسعة وثلاثون سوطًا في الحر، مع مراعاة مذهب الحنفية هنا؛ وهو المساواة في مقدار التعزير بين الحر والعبد خلافًا لمذهب الجمهور في ذلك حيث يرى الجمهور أن عقوبة العبد تعزيرًا على النصف من عقوبة الحكم.
· وفي الرواية الثانية عن الإمام أحمد أن التعزير لا يزاد على عشر جلدات لحديث أبي بريدة الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)).
· وجملة القول في مذهب الإمام مالك أن عقوبة التعزير تختلف بحسب اختلاف الذنوب وما يعلم من حال المعاقب من حيث صبره على يسير الجلد أو ضعفه عن ذلك، وكذلك من حيث انزجاره إذا عوقب بأقلها أو بأشدها، وما قالته المالكية في اختلاف عقوبة التعزير يتفق مع قول الجمهور في ذلك؛ فهم مجمعون على التفاوت في حجم التعزير على الجاني تبعًا لحجم الجناية، وتبعا لحال الجاني من القوة والضعف أو من حيث المروءة والتبلد أو من حيث الشرف والسفاهة، وكذلك تبعًا للزمان والمكان الذي وقعت فيه الجناية؛ فمثلًا ما كان من جناية في رمضان يستوجب تعزيرًا أشد مما لو كان فيما سواه، وما كان في مكة مثلًا يستوجب تعزيرًا أشد مما سواها من البلدان؛ على أن دليل المالكية على الزيادة في التعزير عن الحد ما ذكر عن عمر -رضي الله تبارك وتعالى عنه- ضرب معن بن زياد أربعمائة جلدة.
· أما الحديث ((لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) فقد تأولوه على غير ما ذهب إليه الجمهور؛ حيث أولوه وقالوا: إن هذا الحديث على هذا المعنى مقصور على زمنه -عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهو ما نميل إليه ونرجحه.
· خصائص العقوبة التعزيرية:
· أولا: إنها عقوبة غير مقدرة ولا معينة النوع.
· الأمر الثاني: أن العقوبة التعزيرية لا يشترط فيها البلوغ.
ثالثًا: أن جرائم التعزير لا يتشرط في شهودها أن يكونوا على صفة خاصة أو عدد معين، بل تجوز فيها شهادة الواحد وشهادة النساء.

خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الخامس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السادس، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول الدِّيات في النفوس.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق


الملفات المرفقة