الثلاثاء، 25 يونيو 2013

تابع الأحكام المتعلقة بالقصاص

الدرس4 :


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: تابع الأحكام المتعلقة بالقصاص.

فأهلاً وسهلاً بك


الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:


  • تعرف حكم استيفاء القصاص بغير إذن الحاكم والعقوبة في ذلك عند الفقهاء.
  • تعلم الشروط والأركان التي لا بد أن تتوافر في القاتل والمقتول حتى يقام حد القصاص.



عناصر الدرس
1.1هل يجوز استيفاء القصاص بغير إذن السلطان ؟ وهل يرفع القصاص في الدنيا العذاب عن القاتل في الآخرة ؟
1.2شروط القاتل، وشروط المقتول الذي بالجناية عليه يجب القصاص ، وكيفية استيفاء القصاص ؟

ملخص الدرس

· ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان وإذنه.
· لو استوفى الولي حقه في القصاص من غير حضرة السلطان كان له ما صنع إلا أنه يعزر لافتياته على الحاكم بفعله ما منع من فعله؛ أي أنه بهذا التصرف قد تجاوز الحدود، أما وأننا مأمورون بطاعة أولي الأمر ، هذا قول، ومع ذلك فنجد في المسألة قولاً آخر وإن كان ضعيفًا إلا أنه يرى أن لولي القتيل الحق في استيفاء القصاص ولو لم يحضره السلطان أو يأذن به خاصة إذا كان القصاص في نفس، وهؤلاء استدلوا لما ذهبوا إليه بما ورد أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل يقوده بنسعة؛ أي مقيد بحبل فقال: إن هذا قتل أخي فاعترف بقتله، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: ((اذهب فاقتله)).
· وقالوا أيضًا: إن اشتراط حضور السلطان لا يثبت إلا بنص أو إجماع أو قياس ولم يتثبت ذلك.
· يستحب عند تنفيذ القصاص أن يحضر شاهدان، والحكمة كي لا يجحد الأولياء ذلك، ولا مانع أيضًا أن يشهد عملية التنفيذ فريق من قبل الحاكم، ويراعى الأمور التي جاءت بها الشريعة عند تنفيذ القصاص من أمر المقتص منه بأداء ما عليه من صلاة أو وصية، كما يسن أيضًا أن يساق إلى موضع التنفيذ برفق، وأن تستر عورته وتشد عيناه، ويسن كذلك أن يكون السيف صارمًا إلا إذا كان الجاني قد قتل بسيف كال؛ أي غير قاطع أو غير حاد فحينئذ يقتل بمثله على سبيل المماثلة؛ إذ القتل بالسيف الكال يتضمن تعذيبًا زائدًا، وقد نهى عنه الشارع.
· لو أن الولي عفا عن الجاني ثم بعد عفوه ذهب وقتل الجاني، لا شك أن الشريعة الإسلامية توجب القصاص في تلك الحالة في حق القاتل الثاني، ويستوي في ذلك ما إذا كان العفو مطلقًا أو إلى الدية؛ وذلك لقول الله تعالى: ((فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) ؛ أي اعتدى بالقتل على الجاني بعد العفو إلى الدية.
· لو اقتص من الجاني هل هذا يعتبر رفع عنه العذاب في الآخرة أم ماذا يكون الحكم؟
· ثمة خلاف للعلماء في ذلك نوجزه في القولين التاليين:
· أحدهما: إن للجاني إن عوقب قصاصًا في الدنيا فإن ذلك يرفع عنه العذاب في الآخرة، ويؤيد هذا الحديث ((السيف محاء للذنوب))؛ أي القصاص يمحي الذنب.
· ثانيهما: إن الجاني سوف يلقى حظه من العذاب في يوم القيامة بالرغم أن القصاص عوقب به في الدنيا، ولا شك أن تعذيب الجاني في الآخرة أو عدم التعذيب مرهون بصدق التوبة منه؛ فإن هو تاب توبة صادقة مخلصة قبل أن يقتل قصاصًا كان له في الله رجاء بالمغفرة والعفو، وإن لم يتب وظل على حاله من الإصرار وعدم الاستغفار حتى قتل فأنى له العفو والغفران؟.
· قد يسقط القصاص عن الجاني في عدة أحوال، ولكن هل سقوط القصاص يقتضي سقوط الدية؟
· قالوا: يقتضي سقوط القصاص عدم وجود الدية للولي عند الحنفية طبعًا، أما وإننا قد قلنا: إن عقوبة القتل العمد عند الحنفية تتعين في القصاص فقط، أما وقد سقط فلا مجال للدية عند فقهاء الحنفية.
· شروط القصاص :
· الركن الأول القاتل ويشترط له أربعة شروط حتى تكتمل الجناية، ويستوجب عند توافر تلك الشروط إنزال القصاص بالجاني.
· الشرط الأول: أن يكون القاتل عاقلًا.
· الشرط الثاني: يشترط أن يكون بالغًا.
· كذلك من الشروط التي تشترط في القاتل: أن يكون متعمدًا في القتل قاصدًا للمقتول.
· اشترطوا أيضًا في القاتل أن يكون مختارًا؛ يعني غير مكره، وفيه نظر.
· الركن الثاني المتمثل في المقتول، فلا شك أن للمقتول أيضًا شروط حتى نقول بوجوب القصاص.
· الأول : ألا يكون المقتول جزءا من القاتل.
· الشرط الثاني: ألا يكون المقتول مِلك القاتل.
· الشرط الثالث: أن يكون المقتول معصوم الدم مطلقًا؛ أي أن يكون هناك تكافؤ بين دم القاتل ودم المقتول، ويقصد بذلك أن تكون العصمة على التأبيد؛ أي عصمة المقتول على التأبيد؛ أي يكون معصوم الدم مطلقا، وليست محددة بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال.
· كيفية استيفاء القصاص
· هل يشترط القصاص بالسيف :
· فقهاء الحنفية والحنابلة في أحد أقوالهم يرون أن القصاص لا يكون إلا بالسيف.
القول الثاني وهو للإمام مالك والشافعي وأحمد في القول الثاني حيث ذهب هؤلاء جميعًا إلى أن المماثلة معتبرة في استيفاء القصاص؛ وعليه فإن للولي أن يقتص من الجاني بنفس الطريقة التي وقعت بها الجناية.

خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس ، إلى ختام الدرس الرابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الخامس، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: التعزير وأحكامه.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق،
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق

الملفات المرفقة

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19305

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق