الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الأحكام المتعلقة بالقصاص

الدرس3:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الأحكام المتعلقة بالقصاص.

فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:


  • تعرف الفرق بين القتل شبه العمد والقتل الخطأ، وتعلم أنواع الجناية على ما دون النفس ومسمياتها وما يكون فيها القصاص أو الدية.
  • تلم بشروط وجوب القصاص فيما دون النفس.



عناصر الدرس
3.1 بيان ماهية القتل شبه العمد والقتل الخطأ، وأنواع الجناية على ما دون النفس ومسمياتها والتي يجب فيها القصاص
3.2 شروط وجوب القصاص فيما دون النفس

ملخص الدرس

· القتل شبه العمد هو ما وجد فيه القصد إلى الضرب دون القصد إلى القتل؛ بمعنى أن يقصد شخص ضرب الآخر بما لا يقتل غالبًا سواء ضربه لقصد العدوان عليه أو لقصد التعليم والتأديب؛ كما لو ضربه بالسوط والعصى أو الحجر الصغير، وحكمه أو العقوبة المقررة عليه أنه لا قصاص فيه، بل فيه الدية مغلظة؛ لأن الضارب قد تعمد الفعل، لكنه أخطأ في القتل؛ أي انعدم القصد منه إلى القتل.
· أما عن القتل الخطأ فيتمثل في أن يفعل إنسان فعلًا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، وجملة ذلك أن القتل الخطأ يتمثل فيما لو رمى إنسان شيئًا فأصاب به مسلمًا أو ذميًّا لم يرده بما قد يمات بمثله؛ هذا خطأ، وموجب القتل الخطأ الدية على العاقلة والكفارة على القاتل، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ((وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)) وبذلك فمقتضى القتل الخطأ إعتاق رقبة مؤمنة، وأداء دية لورثة القتيل تؤديها عاقلة القاتل مع حرمانة من الميراث.
· الجناية على ما دون النفس على أربعة أنواع :
· النوع الأول: إبانة الأطراف وما يجري مجراها؛ أي جناية بترتب عليها قطع الأطراف كقطع اليد والرجل والشفة والأنف واللسان مما يبان عن الجسد على نحو واضح ومحدد.
· النوع الثاني: إذهاب معاني الأطراف مع بقاء أعيانها؛ أي إذهاب منفعة العضو مع بقاء العضو؛ كما لو وقعت الجناية مثلًا على الأذن فأذهبت حاسة السمع واستبقت عين الأذن.
· النوع الثالث: الشجاج؛ والشجاج جمع ومفرده شجة، والشجة يقصد بها الجراحة في الرأس أو الوجه، فكل جراحة في الرأس أو الوجه يطلق عليها شجاج، أما ما كان من جراحة أو إصابة في غير الرأس والوجه فإنه يسمى جرحًا.
· النوع الرابع الذى هو الجراح أو الجروح وهو جمع ومفرده جرح، ويعني الشق في البدن، والجراح نوعان: جائفة، وغير جائفة؛ جائفة؛ أي تصيب الجوف، فنقول مثلًا: جاف فلانًا بطعنة في جائفة، فالجائفة هي التي تصل إلى الجوف، والمواضع التي تنفذ منها الجراحة إلى الجوف هي الصدر والظهر والبطن والجنبان والحرق؛ وغير ذلك.
· العقوبة فيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس عمدًا؟
· قالوا: إن كانت الجناية فيما دون النفس عمدًا فهنا تكون العقوبة القصاص، لكن القصاص ليس على الإطلاق كعقوبة، وإنما إذا كانت المماثلة ممكنة؛ أي إذا أمكن القصاص فيما دون النفس وتحققت المماثلة دون تجاوز هنا تكون العقوبة القصاص، أما الجروح والشجاج التي تنتفي فيها المماثلة فلا قصاص فيها كما سبق وأن بينا إلا في الموضحة فقط؛ لأن القصاص في الموضحة ممكن لتحقق المماثلة، والقصاص فيما دون النفس فيه ما يمكن المماثلة كجناية على الأطراف، فالجناية على الأطرف يمكن فيها المماثلة، وكذلك الموضحة، ولا شك أن القصاص يجب في تلك الحالة فيما يمكن فيه مماثلة الأطراف أو الموضحة.
· والدليل على وجوب القصاص قول الله تعالى: ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ))، وقوله: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ))، وقوله: ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ)).
· وفي الحديث أيضا ما يدل على ذلك مما رواه البخاري والنسائي عن أنس أن الربيع بنت النضر كسرت سن جارية فعرضوا عليهم ؛ أي البدل أو الدية، فأبوا إلا القصاص، لم يقبلوا الدية أو لم يقبلوا وتمسكوا بالقصاص، فجاء ابن أخيها أنس بن النضر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله تكسر ثنية الربيع، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: ((كتاب الله القصاص)) فعفا القوم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)).
· وكذلك أجمع أهل العلم على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن.
أما القياس: أن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه، كما أن النفس يجب حفظها بالقصاص فكذلك ما دون النفس يجب حفظه طالما أن القصاص ممكن.


خاتمة الدرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: تابع الأحكام المتعلقة بالقصاص.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق


الملفات المرفقة

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19304

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق