الثلاثاء، 25 يونيو 2013

التغاضي عن الجار وإكرام الضيف

الدرس 4:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة التفسير الموضوعي (2)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الإحسان إلى الوالدين)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (التغاضي عن الجار وإكرام الضيف)،
فأهلًا وسهلًا بك.

الثمرات التعليمية
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
أولًا: تتعرف على معنى الضيف في اللغة والآيات الواردة في ذلك.
ثانيًا: تتبين ما يجب للضيف مما جاء في السنة.
ثالثًا: تفهم معاني التغاضي عن الجار ومواساته في اللغة والآيات الواردة في ذلك.
رابعًا: تدرك ما ورد في التغاضي عن الجار في السنة.


عناصر الدرس
4.1 معنى الضيف في اللغة والآيات الواردة في ذلك.
4.2 ما يجب للضيف مما جاء في السنة.
4.3 معاني التغاضي عن الجار ومواساته في اللغة والآيات الواردة في ذلك.
4.4 التغاضي عن الجار في السنة.


ملخص الدرس
- الضيف كما جاء في كتب اللغة: ففي مقاييس اللغة أن: ضيف، الضاد والياء والفاء أصل واحد صحيح، يدل على ميل الشيء إلى الشيء،أما السبيل: فالسين والباء واللام أصل واحد يدل على إرسال شيء من علوٍ إلى سفل وعلى امتداد شيء.
- وأننا حين نتصفح آيات القرآن سوف نجد كلمة الضيف قد وردت في خمس مواضع من القرآن الكريم، يقول تعالى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} (هود: 78)، ويقول تعالى في سورة الحجر : {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ} (الحجر: 69)، ويقول في السورة نفسها: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} (الحجر: 53)، ويقول في سورة الذاريات: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} (الذاريات: 28)، وفي سورة القمر، يقول: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} (القمر: 39).
- ما يجب للضيف مما جاء في السنة: يروي الإمام البخاري بسنده عن أبي هريرة -رضي الله عنه: ((أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعث إلى نسائه فقلنا: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: من يضم أو يضيف هذا أي يجعله عنده ضيفًا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها وأصبحت سراجها -أي أطفأته- ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين، فلما أصبحا غدا -أي هذا الرجل- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} (الحشر: 9).
وأيضًا: ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا، أي: لم يقم هؤلاء القوم بحق ضيافته؛ فله أن يأخذ بقدر قِراه ولا حرج عليه)).
- ويروي الإمام البخاري عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)).
- ويذكر الإمام الغزالي في آداب الضيافة أن مظان الآداب في ذلك ستة: الدعوة أولا، ثم الإجابة، ثم الحضور، ثم تقديم الطعام، ثم الأكل، ثم الانصراف، فالداعي ينبغي أن يعمل بدعوته الأتقياء دون الفساق، قال -صلى الله عليه وسلم: ((أكل طعامكم الأبرار)) في دعائه لبعض من دعا له، وقال -صلى الله عليه وسلم: ((لا تأكل إلا طعام تقي، ولا يأكل طعامك إلا تقي)).
- ويجب على المسلم أن يتأدب بها في مسألة إجابة الدعوة:
أولها: ألا يميز الغني بالإجابة عن الفقير، فذلك هو التكبر المنهي عنه.
الثاني: لا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة.
الثالث: ألا يمتنع لكونه صائمًا، بل يحضر.
الأمر الرابع: أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام طعام شبهة أو الموضع أو البساط المفروش من غير حلال.
الأمر الخامس: ألا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن.
- التغاضي عن الجار ومواساته: قد وردت في عدة مواضع؛ منها ما جاء في سورة الأحزاب في قول الله تعالى: في سورة الأحقاف: {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الأحقاف: 31) وقريبٌ من هذا ما جاء في سورة "المؤمنون" في قول الله تعالى إثباتًُا لوحدانيته: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} (المؤمنون: 88، 89) والمقصود بقوله: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} أنه سبحانه وتعالى هو الذي يجير من يجيره من أوليائه؛ يحميهم ويحفظهم، ولا يستطيع أحد أن يجير على الله سبحانه وتعالى، وأيضًا في هذا السياق نقرأ في سورة الجن قول الله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا، إِلاَّ بَلاَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ} فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخبر عن ربه قائلًا: بأنه لن يجيره من الله أحدٌ وأنه لن يجد من دون الله ملتحدًا؛ لأنّه مبلغ عن الله رسالته، ولو كذب فلن يستطيع أحدٌ أن يجيره من الله ولا أن يمنع عنه عذاب الله، وفي سورة الأنفال حيث يقول ربنا: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 48).
- التغاضي عن الجار ومواساته في السنة: يروي الإمام البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرس خشبة في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم.
وهذا الحديث يعني: أن الجار عليه ألا يمنع جاره أن يغرس خشبة في جداره؛ لعل هذه الخشبة أن يقيم عليها شيئًا أو يعلّق عليها شيئًا، أو أن يعرش عليها شيئًا، فهي لا تؤثر في حائط جاره، وليس فيها من ضرر، فحق الجوار يقتضي أن يأذن له في ذلك، ويروي الإمام النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((تعوّذوا بالله من جار السوء في دار المقام، فإن جار البادية يتحول عنك))، ويروي أحمد بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا والله لا يؤمن، لا والله لا يؤمن، لا والله لا يؤمن، قالوا: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: جار لا يأمن جاره بوائقه، قيل: وما بوائقه؟ قال: شره)).
- وجملة حق الجار: أن يبدأه بالسلام، وألا يطيل معه الكلام، وألا يكثر عن حاله السؤال، وأن يعوده في المرض، وأن يعزيه في المصيبة، وأن يقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، وأن يصفح عن زلاته، وألا يتطلع من السطح إلى عوراته.


خاتمة الدرس
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة التفسير الموضوعي (2)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الإحسان إلى الوالدين)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (التغاضي عن الجار وإكرام الضيف)، فأهلًا وسهلًا بك


ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق

الملفات المرفقة
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=18986

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق