الثلاثاء، 25 يونيو 2013

القصاص في النفوس

الدرس2:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد فأخي الطَّالب.

سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.

ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.

آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.

وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: القصاص في النفوس.

فأهلاً وسهلاً بك..

الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:


  • تعرف الجناية على النفس وأنواعها. وأنواع القتل العمد.
  • تلم بعقوبة كل نوع من أنواع القتل العمد عند الفقهاء، والأحكام المتعلقة بالقصاص والدية والكفارة في القتل العمد، ومن الذي يستحق القصاص من الورثة ؟



عناصر الدرس

2.1 تعريف الجناية، وأنواع الجناية على النفوس
2.2 عقوبة القتل العمد ، ومن الذي يستحق القصاص ؟

ملخص الدرس

· الجناية مأخوذة من جنى الذنب عليه يجنيه جناية؛ أي جره إليه، والفاعل جان وجناة، ونقول: جنى فلان على قومه جناية؛ أي أذنب ذنبا يؤخذ به.
· أما عن تعريف الجناية في مفهوم الشرع فهي كل عدوان من قول أو فعل يجره إنسان على نفسه أو غيره، وقد غلب في لسان الفقهاء الحديث على الجرح والقطع من جملة الحديث عن الجناية، وهنا يجب علينا أن نذكر أنواع الجناية إتماما للفائدة ما أمكن، وفي بيان ذلك نقول الجناية ستة أنواع:
· الجناية على النفوس والأبدان.
· الجناية على الأنساب.
· الجناية على الأعراض.
· الجناية على الأموال.
· الجناية على العقول.
· الجناية على الأديان.
· الجناية على النفوس والأبدان: إن هذا النوع من الجنايات ينقسم إلى ثلاثة؛ أقسام الجناية على النفس بالقتل، الجناية على ما دون النفس من الأطراف أو الجروح، الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه؛ كالجناية على الجنين مثلًا.
· القتل العمد بغير حق معتبر في شريعة الإسلام؛ إذ إنه من أكبر الكبائر التي توعد الله فيها القتلة الجناة بأشد العذاب، وقد نزلت آيات القرآن الكريم تؤذن وتوضح عظمة تلك الجريمة وفظاعتها واشتداد الغضب على الذين يجترئون على الدماء البريئة فيغرقونها ظلمًا وعدوانًا، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)).
· وفي السنة النبوية أبلغ تنديد بالقتل ظلمًا، وفيها من الكشف عن فظاعة العدوان على الدماء البريئة ما يهز المشاعر ويقرع القلوب قرعًا.
· موجب العقوبة أو القتل العمد مقتضاه عقوبة؛ لأنه قتل بغير حق، ومن ثم فطالما أنه قتل بغير حق فلا بد أن يستوجب عقوبة، وقد اختلفت كلمة الفقهاء في موجب القتل العمد أو في عقوبة القتل العمد على قولين:
· القول الأول: وهو أن موجب القتل العمد القصاص عينًا؛ أي يتعين القصاص دون غيره كعقوبة على القتل العمد، ومن ثم فلا تجب الدية إلا بالاختيار، ويتحقق الاختيار بأن يختار ولي القتيل الدية مباشرة من غير أن يسقط القصاص مطلقًا، فله في تلك الحالة أن يقول: أختار الدية أو يقول عفوت على الدية، أما إذا قال: عفوت عن القصاص مطلقًا من غير تقييد فليس له بعد ذلك شيء لا قصاص ولا دية؛ لأن موجب هذا النوع من القتل العمد عند أصحاب هذا القول يتعين في القصاص فقط، فإذا عفا عنه سقط كل حق له بعد ذلك في المطالبة بالقصاص أو الدية، فلو عفا الولي عن القصاص مطلقًا سقط القصاص ولم تجب الدية؛ لأنه لا يجب له كما بينا إلا القصاص، وقد أسقطه بالعفو.
· أصحاب القول الثاني يرون أن موجب هذا النوع من القتل أحد الأمرين؛ القصاص أو الدية، وذلك على التخير؛ أي يخير بين القصاص أو بين الدين، فأولياء المقتول لهم أن يختاروا إما القصاص من الجاني وإما الدية.
· وجوب الكفارة في القتل العمد، والعلماء في ذلك على قولين:
· القول الأول للحنفية والحنابلة حيث قالوا: لا وجوب للكفارة في القتل العمد، وقالوا: إن الكفارة في الخطأ إنما جعلت شكرًا لنعمة الله الذي مَنَّ عليه بسلامة الحياة مع جواز انعدامها بالقصاص، ومن ثم فلا مجال بعد ذلك لقياس القتل العمد على الخطأ لثبوت الكفارة.
· أما القول الثاني فهو للمالكية والشافعية ولأحمد في رواية؛ حيث قالوا: كل قاتل عمدًا عفي عنه وأخذت منه الدية عليه الكفارة، ووجه ذلك أن الشارع إذا أوجبها في الخطأ الذي وضع عنه الإثم كان العمد أولى بها، ولا شك في أن هذا الكلام الصادر عن القول الثاني له وجاهته.
· القصاص في اللغة كما نعلم من اقتصاص الأثر، ثم غلب في قاتل القاتل، وعلى أية حال فقد اتفق الفقهاء على أنه إذا قتل إنسان استحق القصاص وورثته كلهم؛ ذلك أن القصاص موروث فكان لورثة القتيل حق استيفاء القصاص؛ لأن هذا حقهم كالمال فكما أن المال حق للورثة -أي المال الذي تركه المقتول- فكذلك هذا الحق في القصاص حكمه حكم المال فيورث، والورثة هم المستحقون.
· وبالرغم من أن الاتفاق حاصل على ذلك العموم، إلا أنه ثمة خلاف لدى الفقهاء في ذلك حيث وجدنا من يرى أنه لا يرث القصاص إلا العصبات من الرجال؛ لأن القصاص يدفع العار عن ذوي النسب فاختص به العصبات، فإن اقتصوا تم لهم ذلك، وإن عفوا على الدية كانت لجميع الورثة؛ وهو قول الإمام مالك -رحمه الله- وخلاصته أن أولياء الدم هم العصبات فيسقط بعفو بعضهم.
· وجدنا أيضا من يرى أن القصاص حق من كان وارث بنسب لا بسبب؛ أي لا يدخل في هذا الحق من كان وارثًا بسبب كالزوجة مثلًا، ووجه ذلك أن القصاص يراد به التشفي والزوجية تزول بالموت، فلم يعد الوارث بسبب الزوجية ذا حاجة للتشفي بعد انقطاع الزوجية، وهذا قول ابن شبرمة وآخرين.
وجدنًا أيضًا من يرى أن هذا الحق حق لجميع الورثة، ويستوي في ذلك من يرث بنسب ومن يرث بسبب؛ وهو قول أبي حنيفة والشافعي والثوري وأحمد؛ حيث ذهبوا جميعًا إلى أن كل وارث يكون قوله معتبرًا في إسقاط القصاص، وفي إسقاط حظه من الدية؛ حيث وجدنا عن الشافعي في هذا الصدد أنه يستوي استيفاء حق القصاص من الورثة من كان فيهم غائبًا أو حاضرًا أو صغيرًا أو كبيرًا.


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: بعض الأحكام المتعلقة بالقصاص .

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق


الملفات المرفقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق