الصفح والعفو
الدرس2:
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة التفسير الموضوعي (2)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (الصفح والعفو)،
الثمرات التعليمية
ثانيًا: تعرف ما ورد في الصفح والعفو في السنة.
عناصر الدرس
2.1 معاني الصفح والعفو والآيات الواردة فيهما.
2.2 الصفح والعفو في السنة.
ملخص الدرس
- قد ذكر ابن منظور كلامًا كثيرًا في العفو خلاصته: أنّ العفو هو محو الشيء حسيًّا ومعنويًّا، فيقال: عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها، وعفا عن ذنبه إذا تجاوز عنه ولم يؤاخذه به، والعفو في أسماء الله فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، وهو من أبنية المبالغة، وكل من استحقَّ عقوبة فتركتها؛ فقد عفوت عنه.
- وقد وردت كلمة الصفح في القرآن الكريم في ستّ مواضع:
الموضع الأول: في قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 109).
الموضع الثاني: فقد جاء في سورة المائدة في قول الله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة: 13).
الموضع الثالث: فقد جاء في سورة الحج في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85).
الموضع الرابع: في قول الله تعالى في سورة النور: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور: 22).
الموضع الخامس: في سورة الزخرف في قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} (الزخرف: 5).
الموضع السادس: وهو في سورة التغابن في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التغابن: 14).
- وكلمة العفو وردت في كتاب الله وصفًا لله تعالى، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}، {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}، {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ}، فنرى من خلال هذه الآيات أنَّ كلمة العفو تعني شيئًا زائدًا على مجرد الصفح، والذي هو كما رأينا في معانيه اللغوية يعني: أن يدير الإنسان صفحته بعيدًا عن هذا الذي أساءه إليه، أو أخطأ، أو وقع منه ذنب.
- العفو في السنة المشرفة:
يروي الإمام البخاري بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء))، فما أكرم هذا الرسول، هذا الأعرابي يصنع هذا الصنيع بمن؟ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مع أصحابه، وكان بإمكان هذا الأعرابي أن يطلب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون أن يصنع هذا، ولكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع ذلك التفت إليه، فضحك مما يدل سعة صدره، وحلمه، وحسن خلقه، وعظم صفحه وعفوه عما أساء إليه، ولم يكتفِ بهذا إنما أمر له بعطاء، فأعطاه ما أعطاه حتى رضي.
يروي الإمام البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنّ هذه الآية التي في القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} قال في التوراة: "يا أيها النبي إنّ أرسلناك شاهدًا ومبشرًا وحرزًا للأمين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظٍّ، ولا غليظ، ولا صخَّاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينًا عميًا، وأذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا"، فالعفو والصفح في هذا الحديث صفة أو صفتان ملازمتان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر الله بهما في التوراة.
- أما في العفو فهناك جملة من الأحاديث، منها مارواه البخاري عن عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- في قول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس، وقال ابن عباس في قول الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} (المؤمنون: 96) الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوك عصمهم الله وخضع لهم عدوهم.
وعند الإمام مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما توضع أحد لله إلا رفعه الله))، وعن أبي موسى الأشعري- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، قال: وقرأ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ})).
فهذا عفو الله عن عباده مع ارتكابهم للذنوب.
وذكر الإمام أبو الحسن الماوردي في (أدب الدنيا والدين)، فقد ذكر كلامًا كثيرًا في كتابه في الحلم والغضب، وذكر لنا أسباب الحلم الذي يؤدّي إلى الصفح وإلى العفو، أن: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض، وراحة الجسد، واجتلاب الحمد، وقد قال علي -رضي الله تعالى عنه: أول عوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره، وحدّ الحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب، وهذا هو ما نذكره من الصفح والحلم.
خاتمة الدرس
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة التفسير الموضوعي (2)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (الصفح والعفو)،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
أولًا: تتعرف على معاني الصفح والعفو والآيات الواردة فيهما.ثانيًا: تعرف ما ورد في الصفح والعفو في السنة.
عناصر الدرس
2.1 معاني الصفح والعفو والآيات الواردة فيهما.
2.2 الصفح والعفو في السنة.
ملخص الدرس
- قد ذكر ابن منظور كلامًا كثيرًا في العفو خلاصته: أنّ العفو هو محو الشيء حسيًّا ومعنويًّا، فيقال: عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها، وعفا عن ذنبه إذا تجاوز عنه ولم يؤاخذه به، والعفو في أسماء الله فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، وهو من أبنية المبالغة، وكل من استحقَّ عقوبة فتركتها؛ فقد عفوت عنه.
- وقد وردت كلمة الصفح في القرآن الكريم في ستّ مواضع:
الموضع الأول: في قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 109).
الموضع الثاني: فقد جاء في سورة المائدة في قول الله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة: 13).
الموضع الثالث: فقد جاء في سورة الحج في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85).
الموضع الرابع: في قول الله تعالى في سورة النور: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور: 22).
الموضع الخامس: في سورة الزخرف في قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} (الزخرف: 5).
الموضع السادس: وهو في سورة التغابن في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التغابن: 14).
- وكلمة العفو وردت في كتاب الله وصفًا لله تعالى، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}، {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}، {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ}، فنرى من خلال هذه الآيات أنَّ كلمة العفو تعني شيئًا زائدًا على مجرد الصفح، والذي هو كما رأينا في معانيه اللغوية يعني: أن يدير الإنسان صفحته بعيدًا عن هذا الذي أساءه إليه، أو أخطأ، أو وقع منه ذنب.
- العفو في السنة المشرفة:
يروي الإمام البخاري بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ((كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء))، فما أكرم هذا الرسول، هذا الأعرابي يصنع هذا الصنيع بمن؟ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مع أصحابه، وكان بإمكان هذا الأعرابي أن يطلب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون أن يصنع هذا، ولكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع ذلك التفت إليه، فضحك مما يدل سعة صدره، وحلمه، وحسن خلقه، وعظم صفحه وعفوه عما أساء إليه، ولم يكتفِ بهذا إنما أمر له بعطاء، فأعطاه ما أعطاه حتى رضي.
يروي الإمام البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنّ هذه الآية التي في القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} قال في التوراة: "يا أيها النبي إنّ أرسلناك شاهدًا ومبشرًا وحرزًا للأمين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظٍّ، ولا غليظ، ولا صخَّاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينًا عميًا، وأذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا"، فالعفو والصفح في هذا الحديث صفة أو صفتان ملازمتان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر الله بهما في التوراة.
- أما في العفو فهناك جملة من الأحاديث، منها مارواه البخاري عن عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- في قول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس، وقال ابن عباس في قول الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} (المؤمنون: 96) الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوك عصمهم الله وخضع لهم عدوهم.
وعند الإمام مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما توضع أحد لله إلا رفعه الله))، وعن أبي موسى الأشعري- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، قال: وقرأ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ})).
فهذا عفو الله عن عباده مع ارتكابهم للذنوب.
وذكر الإمام أبو الحسن الماوردي في (أدب الدنيا والدين)، فقد ذكر كلامًا كثيرًا في كتابه في الحلم والغضب، وذكر لنا أسباب الحلم الذي يؤدّي إلى الصفح وإلى العفو، أن: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض، وراحة الجسد، واجتلاب الحمد، وقد قال علي -رضي الله تعالى عنه: أول عوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره، وحدّ الحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب، وهذا هو ما نذكره من الصفح والحلم.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قَدْ وصلنا -أخي الدارس- إِلَى ختام الدرس الرابع عشر والأخير،
والذي به نكون قد وصلنا إلى ختام سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار
مادَّة التفسير(2) لهذا الفصل الدِّراسيّ، والتي احتوت على جملة كبيرة من
العقائد والتشريعات والقصص, ممّا يجعلك على معرفة تامة بهذا الدِّين.
وبذلك تكون قد وصلت إلى مرحلة جيّدة في مادة التفسير, سائلين الله تعالى لك دوام النفع والفائدة, وأن يرزقك العلم النافع والعمل به وتعليمه للناس.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبذلك تكون قد وصلت إلى مرحلة جيّدة في مادة التفسير, سائلين الله تعالى لك دوام النفع والفائدة, وأن يرزقك العلم النافع والعمل به وتعليمه للناس.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
-
002.doc
- http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=18984
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق