الدرس13:
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد الحرابة وجريمة البغي وأحكامهما.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف مفهوم الحرابة، وشروط إقامة حد الحرابة وأهم الأحكام المتعلقة به.
- تبين مفهوم البغي، وبيان جرمه، وبيان منهج الإسلام في معاملة الأسرَى والفارين من قتال أهل البغي.
عناصر الدرس
13.1 مفهوم حد الحرابة، وشروطه، وأحكامه
13.2 مفهوم البغي، وبيان جرمه، وبيان منهج الإسلام في معاملة الأسرى، والتفريق بين قتال البغي وبين قتال المشركين والكفار
ملخص الدرس
· ماهية الحرابة: عرفها الكاساني في بدائعه حيث قال: إنها الخروج على
المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمنع المارة عن المرور
وينقطع الطريق، سواء كان القطع من جماعة أو من واحد بأن يكون له قوة القطع،
سواء كان القطع بسلاح، أو غيره من العصا والحجر والخشب، ونحو ذلك؛ لأن
انقطاع الطريق يحصل بكل من ذلك، وسواء كان بمباشرة الكل أو التسبيب من
البعض بالإعانة والأخذ.
· شروط حد الحرابة:
· الشرط الأول: أن تقع الجناية أو الجريمة في خارج المصر، وهذا قول قال به الحنفية والحنابلة في قول لهم
· ذهب المالكية والشافعية والظاهرية والحنابلة في الراجح من مذهبهم
إلى وجوب حد الحرابة على الذين يقطعون الطريق في داخل المصر وفي خارج
المصر؛ وذلك لأن الآية تتناول بعمومها كلَّ محاربٍ.
· الشرط الثاني: أن يكون مع المحاربين سلاح، خلافًا للظاهرية، فإنه
يستوي عندهم ما لو كان المحارب حاملًا سلاحًا أو غيرَ حاملٍ.
· الشرط الثالث: العدوان جهارًا وقهرًا، وذلك يتحقق في أن يعتدي قطاع
الطريق على المارة مجاهرةً في غير تلصصٍ ولا اختطافٍ، ويتحقق أيضًا بأخذ
المال من المارة بالقهر والغلبة.
· أما الشرط الرابع: فيتحقق في أخذ المال من حرز، والخامس: أن يبلغ المال المأخوذ النصاب، على تفصيل في ذلك.
· الشرط السادس: التكليف، ومعلوم أن التكليف منوط بالعقل والبلوغ؛ ومن ثم فمَن كان غير عاقل ولا بالغًا بات غيرَ مكلفٍ.
· الشرط السابع: أن يظفر بهم الإمام قبل أن يتوبوا، ومن ثم إذا ظفر
بهم الإمام قبل توبتهم أقام عليهم حد الحرابة تبعًا لما قارفوه أو ارتكبوه
من جنايات، وفي تلك الحالة لا تنفع التوبة ولا تدفع عنهم عذاب الحد،
لكنهم إن تابوا قبل اقتدار الإمام عليهم أو قبل قبض الإمام عليهم، امتنع
الإمام عن عقابهم بالحد؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ((إِلَّا الَّذِينَ
تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))
· وهناك شروط أخرى عند فقهاء الشافعية والحنابلة تكمن في الإسلام،
ومن ثم وتأسيسًا على هذا الشرط، فقد قالوا: إن الكفار ليسوا بقطاع طريق حتى
وإن أخافوا السبيل، وقتلوا وأخذوا الأموال، وقد استندوا في ذلك إلى
الظاهر من قول الله تعالى: ((إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ)).
أحوال قطع الطريق:
· الحال الأول: أن تكون الجناية من القاطع بالقتل وأخذ المال، فللعلماء في ذلك تفصيل.
· الحال الثاني يتمثل في أن تكون الجناية بالقتل من غير أخذ المال، وجزاؤه هنا القتل من غير صلب، وهو ما ذهب إليه الجمهور.
· الحال الثالث: أن تكون الجناية بأخذ المال من غير قتل، والجزاء هنا
أو العقوبة هنا أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى هو معنى قوله تعالى:
((مِنْ خِلَافٍ)) والقصد من القطع: ((مِنْ خِلَافٍ)) ما فيه من رفق
بالمقطوع، فهو لو قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى لَمَا استطاع أن يمشي أو
يقف، وفي ذلك من العنت والشدة ما فيه، وفوق ذلك فإن الجاني بأخذ المال عليه
إعادة ما أخذ إلى صاحبه؛ لأنه بجنايته يكون ضامنًا، وللمالكية أيضًا رأي
آخر في هذه الحال الثالثة، حيث يقول: إن الإمام مخير بين قتله أو صلبه أو
قطعه أو نفيه.
· الحال الرابع: أن تكون الجناية بمجرد التخويف ونشر الذعر في طريق
المسلمين من غير قتل ولا أخذ لمال، وهنا تكون عقوبة المحاربين النفي من
الأرض؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ((أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)).
· الحال الخامس: التوبة من المحاربين قبل الاقتدار عليهم: وهنا نقول:
فإن تاب هؤلاء قبل أن يقدِرَ عليهم السلطان فقد سقطت عنهم حقوق الله
-تبارك وتعالى- وبقيت عليهم وفي ذمتهم حقوقُ الآدميين من الأنفس بالقصاص،
ومن الأموال بتضمينها واستردادها، ومن الجراح بالقصاص إن أمكن، أو الأروش
عند عدم الإمكان، وذلك إن أصر أصحاب الحقوق على أخذها.
· حكم الردء: "المعاوِن أو المساعِد لقطاع الطريق":
· فالردء في اللغة: يعني المعين، أما موقع الردء في الحرابة وبين
قطاع الطريق: فهو أن يكون مؤيدًا ومناصرًا ومعاضدًا للمباشرين منهم.
· حكمه: ذهب فقهاء المالكية والحنابلة إلى وجوب قتل الردء، وأنه
والقاطعُ المباشر في الحكم والعقاب سواءٌ. ويعزز هؤلاء ما قالوه ما ورد في
مقالة عمر -رضي الله عنه- في المتمالئين على القتل عندما قال: "لو تمالأ
عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا".
· أما فقهاء الحنفية والشافعية قالوا: لا يجوز قتل الردء وإنما يُقتل
مَن باشر القتل أو أخذ المال بنفسه، واستدلوا لذلك بعموم قول النبي -صلى
الله عليه وسلم-: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله إلا بإحدى ثلاث..)) وعلى هذا فليس مَن قتل عند فقهاء الحنفية
والشافعية إلا على القاطع المباشر، أما الردء فإنه يعزر؛ لأنه أعان على
معصية.
· أما لو قَتَل بعضُهم وأخذ البعضُ الآخر المالَ، فهو على الخلاف
الذي بيناه سابقًا، وجملته: وجوب القتل على الذي قتل، ووجوب القطع من خلافٍ
على الذي أخذ المال، وهو قول الجمهور خلافًا للمالكية، إذ قالوا: للإمام
الخيار في ذلك تبعًا للمصلحة، فإن شاء القتل وإن شاء القطع أو النفي أو
التعزير.
· البغاة جمع ومفرده: الباغي، وهو من البغي ويعني: الظلم والعدوان،
ومنه: الفئة الباغية، أي: الخارجة عن طاعة الإمام. وعلى هذا فيمكننا أن نقف
على معنى البغاة، ونحدد أهل البغي: بأنهم هم الخارجون على الإمام يبغون
خلَعه، أو يمتنعون عن الدخول في طاعته على سبيل التأويل لا الجحود.
من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- البغاةَ
والمرتدين. فأما البغاة فهم الذين منعوا الزكاة بتأويل منهم، وكذلك فإن
عليًّا -رضي الله تبارك وتعالى عنه- أيضًا على هذا الأساس، قاتل طائفة أبوا
الدخول في بيعته وهم أهل الشام، وقاتل طائفة أخرى أعلنت خلعه وهم أهل
النهروان.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الثالث عشر، فإلى لقاءٍ
يتجدّد مع الدَّرس الرابع عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: حد الردة
وأحكامه والآثار المترتبة عليه.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الملفات المرفقة
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19316
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق