حد الردة وأحكامه والآثار المترتبة عليه
الدرس14:
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الرابع عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد الردة وأحكامه والآثار المترتبة عليه.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف مفهوم الردة، وحدَّها، وأهم الشروط المتعلقة بإقامته.
- تبين أهم ما تحصل به الردة من الأقوال والأفعال والاعتقاد.
عناصر الدرس
14.1 مفهوم الردة، وبم تحصل؟ وبيان شروط الحكم بالردة، وعقوبتها.
14.2 بيان استتابة المرتد، والأحكام المتعلقة بها، والآثار التي تترتب عليها.
ملخص الدرس
· الردة في اللغة: من الارتداد، وهو يعني: الرجوع. أما في الاصطلاح الشرعي: الرجوع عن دين الإسلام، إما بالتصريح بالكفر، وإما بلفظ يقتضيه، أو بفعل يتضمنه. فهي: ردة بالقول، وردة بالفعل، وردة بالاعتقاد.
· بم تحصل الردة ؟ لا خلاف في أن الردة تحصل بجحد الشهادتين، أو إحداهما، أو بسب الله تعالى، أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو جحد كتاب الله، أو شيء منه، أو أحد من أنبيائه، أو كتاب من كتبه، أو فريضة ظاهرة منصوص عليها مما علم من الدين بالضرورة، ومما يشترك في فهمه الخواص والعوام كالصلاة، فإن تاركها عن جحد لها، أو استخفاف بها يعتبر كافرًا، وكذلك الأمر في الزكاة، والصيام، والحج، وكذلك استحلال محرم مشهور أجمع الفقهاء عليه، كتحريم الخمر، والخنزير، والميتة، والزنا، ونحو ذلك.
· تحصل الردة بالتحول عن ملة الإسلام؛ لاعتناق أي ملة من الملل، كما لو اعتنق المرتد اليهودية، أو النصرانية، أو الوثنية بكل صورها، وأشكالها، وكذلك بالتحلل من ملة الإسلام، والتشبث بالإلحاد حيث التمرد، والجحود المطلق للدين، وإنكار الألوهية، كما لو اعتنق الشيوعية، أو الوجودية، أو نحو ذلك من عقائد الإلحاد.
· تحصل الردة بكل فعل يتضمن الكفر، كإلقاء المصحف الشريف في القاذورات، أو الوطء عليه بالقدمين بقصد الإهانة، والتحقير، والعياذ بالله، أو السجود لصنم من الأصنام، كما لو سجد شخص للشمس، أو القمر، أو الليل، أو النهار، كذلك من الردة: سب الدين، فالاعتداء على الدين بالسب، والشتم يعتبر من صور الكفر، وهي صورة يخرج بها الساب الشقي من ملة الإسلام، ليكون من المرتدين الذين يستتابون، وإلا وجب عليهم القتل دون تردد، ولا شك أن سب الدين أمر كثر وقوعه في وقتنا الحالي، خاصة بين الشباب والشابات دون أدنى علم عن ما يترتب على هذا التلفظ من عقوبة، وما دعاهم إلى ذلك لا شك إلا بعدهم عن تعاليم الدين الحنيف، وعدم تفقههم بأوامر الدين، وإلا لامتنعوا إذا علموا أن العقوبة تكمن في القتل، فالذي يسب الدين لا جرم أن يكون كافرًا مرتدًا. وذلك الذي تبينه النصوص الكريمة من الكتاب والسنة، وهو أيضًا ما تتفق عليه أقوال العلماء.
· استتابة المرتد: للعلماء فيها قولان:
· القول الأول: للحنفية، والمالكية، وأحد قولي الشافعي، ورواية كذلك عن الإمام أحمد، حيث قال هؤلاء: إن المرتد يجب أن يستتاب قبل قتله ثلاثة أيام، بلا جوع، ولا عطش، ولا معاقبة، وإذا استمر المرتد في ردته، ورفض التوبة، أو العودة إلى حظيرة الإسلام وجب قتله. وهو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم، ومنهم: عمر، وعلي، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، وغير ذلك، واستدلوا لما ذهبوا إليه: بحديث جابر: ((أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت عن الإسلام، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعرض عليها الإسلام، فإن رجعت، وإلا قتلت)) أي: أن هذا الرأي يقوم على استتابة المرتد، وإعطاؤه المهلة الكافية المقدرة بثلاثة أيام؛ حتى يتمكن إمام المسلمين من إزالة ما عنده من شبهة، أو من فكر مغلوط عن الإسلام، وحتى نقيم عليه الحجة قبل أن يعاقب بالعقوبة المقررة، وهذا فيه من العدل ما فيه، وفيه من الرحمة ما فيه.
· أما عن القول الثاني: وهو للشافعي في قوله الثاني، ورواية عن أحمد: أنه لا يستتاب، بل يقتل على الفور، ولا يؤخر؛ حتى لا يؤخر لله حق. واستدلوا لذلك، بعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فهو بإطلاقه، لا يفيد التقييد بالاستتابة، بل الأمر يتعلق بالقتل على الفور.
· ولكن من بين هذين الرأيين يرجح القول الأول؛ وذلك لما يعززه من استدلال بالنصوص. وكذلك فإنه يستدل بالمعقول على ترجيح القول الأول.
مقتضيات الردة:
· القتل.
· إحباط العمل.
· انهدام النكاح.
· زوال الملكية عن ممتلكات المرتد.
· لا تحل ذبيحته.
ينقطع نظام التوارث بين المرتد، وغيره ممن كان يرثه، أو يورثه في الأصل.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الرابع عشر، وهو نهاية مادة فقه الجنايات.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الملفات المرفقة
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19318
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق