حد السارق وأحكامه وشروطه
الدرس12:
المدخل
الثمرات التعليمية
عناصر الدرس
12.1مفهوم السرقة، والأدلة الشرعية لقطع يد السارق، وشروطه
12.2 تابع شروط إقامة حد السرقة
ملخص الدرس
· مفهوم السرقة: السرقة في الشرع هي أخذ المال على وجه الاستخفاء والاستتار مع تمام الشروط التي سوف تستوضح أثناء المحاضرة.
· مع ملاحظة أن هناك ثمة فرق بين السرقة في حقيقتها ومدلولها العملي، وبين كل من: النهب، والغصب، والاختلاس، والخيانة، فقد يتوهم البعض أن هذه الممارسات تصنف على أنها سرقة، ومن ثم تستوجب الحد، ولكن ثمة فرق، كما قلنا.
· فالسرقة: هي الأخذ من المسروق منه، وهو لا يعلم، مأخوذ هذا الكلام من مسارقة النظر، ومنه قوله تعالى: ((اسْتَرَقَ السَّمْع))
· أما النهب: فهو أخذ المال بالقهر والغلبة.
· وأما الغصب: فهو أخذ المال قهرًا وظلمًا.
· وأما الاختلاس: فهو الاختطاف بسرعة، وعلى غفلة، ثم يعقبه هروب.
· وأما الخيانة: فهي تعني التفريط في الأمانة.
· والمراد تحقيقه هنا أن السارق هو من أخذ شيئًا خفية من موضع كان ممنوعًا من الوصول إليه، والموضع هذا يطلق عليه في الفقه الإسلامي الحرز.
· أدلة قطع يد السارق.
· أما الكتاب، فهو قول الله تعالى: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّه)).
· أما الأدلة من السنة فهي كثيرة ومستفيضة، وكذلك قد أجمع العلماء بغير خلاف على وجوب إنزال الحد بالسارق، وهو القطع؛ إذا ما تحققت شروط السرقة الكاملة.
· وبذلك، فإن الحد على السارق مفروض لا محالة إذا تحققت الشروط الموجبة للقطع خلافًا للمنتهب أو المستلب أو المختلس أو المغتصب أو الخائن، وذلك لأن مناط الحكم الذي يوجب حد القطع هو أخذ الشيء خفية من غير أن يعلم المسروق منه، وفي هذا المعنى يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع)).
· شروط قطع يد السارق:
· الشرط الأول: أن يكون السارق مكلفًا، التكليف كما نعلم منوط بالعقل والبلوغ والاختيار.
· الشرط الثاني: أن يكون المسروق مالًا متقومًا.
· الشرط الثالث: أن يبلغ المسروق النصاب.
· الشرط الرابع: هو أن يكون المسروق محرزًا.
· الشرط الخامس الموجب للقطع: فيكمن في أن تكون هناك دعوى أو خصومة يقيمها مالك المسروق.
· الشرط السادس الموجب للقطع: إمكانية إدخار المسروق، وهذا الشرط لعل أبرز وأشهر ما قال به فقهاء الحنفية.
· الشرط السابع: انتفاء الشبهة.
· الوسائل التي تثبت بها السرقة:
· لا ينبغي أن يقطع السارق إلا بدعوى من المسروق منه وهو صاحب المال حتى ولو اعترف السارق أو قامت عليه بينة بأنه سرق، لأن الخصومة معتبرة شرطًا لظهور السرقة وتنفيذ الحد. ووجه ذلك -كما نوهنا من قبل- أن المال المسروق ربما كان مباحًا للسارق من خلال سبب من الأسباب، من أجل ذلك كانت المطالبة المتمثلة في الدعوى ضرورية من المالك؛ إذهابًا للشبهة، وهو ما ذهب إليه جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة.
· أما المالكية فقد اتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين وبإقرار من السارق إن كان ذلك عن طواعية، ومن ثم فبناء على كلامهم أنه لو أقرَّ السارق على نفسه بأنه سرق قُطِعَ، شريطةَ أن يكون حين الإقرار طائعًا وليس مكرهًا، أيضًا قالوا: إن المقر على نفسه بالسرقة له أن يرجع عن الإقرار ولا حدَّ عليه.
كيفية القطع:
· أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكوع أي: أعلى الكف، ولا ينبغي القطع بأزيد من ذلك بما يتجاوز الزند، وفي هذا المعنى أخرج البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((قطع يد السارق من المفصل)).
· ومن المعقول كدليل على القطع من المفصل أن البطش باليد عادةً يتم عن طريق الكف إلى مفصل الكوع، وقد أوجبت الشريعة الديةَ كاملةً بقطع اليدين من مفصل الكوع وفي اليد الواحدة حتى مفصل الكوع نصف الدية، وفيما زاد عن ذلك وجبت فيه حكومة، أي: تقدير لقدر الجرم يقدره المختصين في هذا الأمر.
· ومن رحمة الشريعة الإسلامية على القاطع حتى لا تحدث السرايا عند القطع، قالت الشريعة بوجوب حسم الجرح؛ كي لا يستمر النزف فيهلك المقطوع، والحسم معناه: أن توضع اليد من موضع القطع في زيت يغلي، فتحسم بذلك العروق، ويتطهر الجرح، وينقطع النزف.
· لكن ماذا إذا لم تكن للسارق يد يمنى؟ قالوا: قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، وإذا كانت اليمنى ناقصة الأصابع أو بعض الأصابع قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها. إلا أنهم قالوا: إذا كانت اليمنى شلاء فلا ينبغي أن تقطع؛ لأنها كالمعدومة، وتقطع بدلًا منها رجله اليسرى، وإذا سرق ثانيةً وجب أن تقطع رجله اليسرى من مفصل الكعب دون زيادة؛ لأن هذا الجزء يطلق على الرجل وهو ما يجب به نصف الدية، وإذا قطعت رجلُه اليسرى وجب أن تُحسم بالزيت المغلي، أو بأي وسيلة من وسائل العلاج؛ حسمًا للدم أن ينزف، وتطهيرًا للجرح.
أما لو سرق ثالثةً ورابعةً هل تقطع يده اليسرى ثم رجله اليمنى؟ أم ينبغي الاقتصار على القطع في اليمنى واليسرى، ونلجأ إلى التعزير؟ ثمة خلاف بين العلماء في هذه المسألة.
خاتمة الدرس
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد السارق وأحكامه وشروطه.
فأهلاً وسهلاً بك.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد السارق وأحكامه وشروطه.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف معنى السرقة، والأدلة الشرعية التي تقتضي وجوب قطع يد السارق.
- تعلم الشروط اللازمة لإقامة الحد على السارق وتفريعات المذاهب الفقهية عليها.
عناصر الدرس
12.1مفهوم السرقة، والأدلة الشرعية لقطع يد السارق، وشروطه
12.2 تابع شروط إقامة حد السرقة
ملخص الدرس
· مفهوم السرقة: السرقة في الشرع هي أخذ المال على وجه الاستخفاء والاستتار مع تمام الشروط التي سوف تستوضح أثناء المحاضرة.
· مع ملاحظة أن هناك ثمة فرق بين السرقة في حقيقتها ومدلولها العملي، وبين كل من: النهب، والغصب، والاختلاس، والخيانة، فقد يتوهم البعض أن هذه الممارسات تصنف على أنها سرقة، ومن ثم تستوجب الحد، ولكن ثمة فرق، كما قلنا.
· فالسرقة: هي الأخذ من المسروق منه، وهو لا يعلم، مأخوذ هذا الكلام من مسارقة النظر، ومنه قوله تعالى: ((اسْتَرَقَ السَّمْع))
· أما النهب: فهو أخذ المال بالقهر والغلبة.
· وأما الغصب: فهو أخذ المال قهرًا وظلمًا.
· وأما الاختلاس: فهو الاختطاف بسرعة، وعلى غفلة، ثم يعقبه هروب.
· وأما الخيانة: فهي تعني التفريط في الأمانة.
· والمراد تحقيقه هنا أن السارق هو من أخذ شيئًا خفية من موضع كان ممنوعًا من الوصول إليه، والموضع هذا يطلق عليه في الفقه الإسلامي الحرز.
· أدلة قطع يد السارق.
· أما الكتاب، فهو قول الله تعالى: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّه)).
· أما الأدلة من السنة فهي كثيرة ومستفيضة، وكذلك قد أجمع العلماء بغير خلاف على وجوب إنزال الحد بالسارق، وهو القطع؛ إذا ما تحققت شروط السرقة الكاملة.
· وبذلك، فإن الحد على السارق مفروض لا محالة إذا تحققت الشروط الموجبة للقطع خلافًا للمنتهب أو المستلب أو المختلس أو المغتصب أو الخائن، وذلك لأن مناط الحكم الذي يوجب حد القطع هو أخذ الشيء خفية من غير أن يعلم المسروق منه، وفي هذا المعنى يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع)).
· شروط قطع يد السارق:
· الشرط الأول: أن يكون السارق مكلفًا، التكليف كما نعلم منوط بالعقل والبلوغ والاختيار.
· الشرط الثاني: أن يكون المسروق مالًا متقومًا.
· الشرط الثالث: أن يبلغ المسروق النصاب.
· الشرط الرابع: هو أن يكون المسروق محرزًا.
· الشرط الخامس الموجب للقطع: فيكمن في أن تكون هناك دعوى أو خصومة يقيمها مالك المسروق.
· الشرط السادس الموجب للقطع: إمكانية إدخار المسروق، وهذا الشرط لعل أبرز وأشهر ما قال به فقهاء الحنفية.
· الشرط السابع: انتفاء الشبهة.
· الوسائل التي تثبت بها السرقة:
· لا ينبغي أن يقطع السارق إلا بدعوى من المسروق منه وهو صاحب المال حتى ولو اعترف السارق أو قامت عليه بينة بأنه سرق، لأن الخصومة معتبرة شرطًا لظهور السرقة وتنفيذ الحد. ووجه ذلك -كما نوهنا من قبل- أن المال المسروق ربما كان مباحًا للسارق من خلال سبب من الأسباب، من أجل ذلك كانت المطالبة المتمثلة في الدعوى ضرورية من المالك؛ إذهابًا للشبهة، وهو ما ذهب إليه جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة.
· أما المالكية فقد اتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين وبإقرار من السارق إن كان ذلك عن طواعية، ومن ثم فبناء على كلامهم أنه لو أقرَّ السارق على نفسه بأنه سرق قُطِعَ، شريطةَ أن يكون حين الإقرار طائعًا وليس مكرهًا، أيضًا قالوا: إن المقر على نفسه بالسرقة له أن يرجع عن الإقرار ولا حدَّ عليه.
كيفية القطع:
· أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكوع أي: أعلى الكف، ولا ينبغي القطع بأزيد من ذلك بما يتجاوز الزند، وفي هذا المعنى أخرج البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((قطع يد السارق من المفصل)).
· ومن المعقول كدليل على القطع من المفصل أن البطش باليد عادةً يتم عن طريق الكف إلى مفصل الكوع، وقد أوجبت الشريعة الديةَ كاملةً بقطع اليدين من مفصل الكوع وفي اليد الواحدة حتى مفصل الكوع نصف الدية، وفيما زاد عن ذلك وجبت فيه حكومة، أي: تقدير لقدر الجرم يقدره المختصين في هذا الأمر.
· ومن رحمة الشريعة الإسلامية على القاطع حتى لا تحدث السرايا عند القطع، قالت الشريعة بوجوب حسم الجرح؛ كي لا يستمر النزف فيهلك المقطوع، والحسم معناه: أن توضع اليد من موضع القطع في زيت يغلي، فتحسم بذلك العروق، ويتطهر الجرح، وينقطع النزف.
· لكن ماذا إذا لم تكن للسارق يد يمنى؟ قالوا: قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، وإذا كانت اليمنى ناقصة الأصابع أو بعض الأصابع قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها. إلا أنهم قالوا: إذا كانت اليمنى شلاء فلا ينبغي أن تقطع؛ لأنها كالمعدومة، وتقطع بدلًا منها رجله اليسرى، وإذا سرق ثانيةً وجب أن تقطع رجله اليسرى من مفصل الكعب دون زيادة؛ لأن هذا الجزء يطلق على الرجل وهو ما يجب به نصف الدية، وإذا قطعت رجلُه اليسرى وجب أن تُحسم بالزيت المغلي، أو بأي وسيلة من وسائل العلاج؛ حسمًا للدم أن ينزف، وتطهيرًا للجرح.
أما لو سرق ثالثةً ورابعةً هل تقطع يده اليسرى ثم رجله اليمنى؟ أم ينبغي الاقتصار على القطع في اليمنى واليسرى، ونلجأ إلى التعزير؟ ثمة خلاف بين العلماء في هذه المسألة.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الثاني عشر، فإلى لقاءٍ
يتجدّد مع الدَّرس الثالث عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول بيان حد
الحرابة وجريمة البغي وأحكامهما.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
-
IFIQ4083 Lesson 12.docx
- http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19315
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق