حد شرب الخمر وأحكامه
الدرس11 :
المدخل
الثمرات التعليمية
عناصر الدرس
11.1 تعريف الخمر، وبيان بعض أضرار الخمر والمخدرات، وبيان ماهية الخمر وأدلة تحريم كل مسكر
11.2 وسائل إثبات الشرب الموجب للحد، وبيان حكم شرب الخمر للمكره والمضطر وللتداوي، وضوابط إقامة الحدود
ملخص الدرس
· وصفت الخمر في القرآن الكريم بأنها رجس؛ أي شر من عمل الشيطان، وأنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه صفات تنال من دين المسلم وإيمانه وأخلاقه، وهي كافية شرعًا للعن عشرة أشخاص أو مجموعات من الناس، بمعنى أن يطردوا من رحمة الله -تبارك وتعالى- ومن رضوانه في الدنيا والآخرة؛ لأنهم يشتركون على نحو ما في مسئوليتها؛ حيث ورد في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن عين الخمر؛ أي مادتها وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها.
· ومخدرات هذا العصر بخاصة التصنيعية "كالهيروين والماكس" وما إلى ذلك أعظم في ضررها كثيرًا من الخمر، ففيها كل الصفات السابقة بالإضافة إلى صفات أخرى أشنع منها وأعم ضررًا، فإذا كانت الخمر تهدم الدين والخلق والعقل وشيئًا من المال والصحة، وتنتهي في معظم الحالات بإذهاب النفس البشرية، وذلك إلى جانب إضاعة الدين والعقل.
· أدلة تحريم الخمر، وحد شاربها، ومقدار هذا الحد ؟
· ومما لا شك فيه أن الخمرة حرام شربها، وكذا جميع أنواع الممارسات حولها، كالحمل والاتجار، وغير ذلك، الكل حرام، وقد ثبت التحريم بكل من: الكتاب والسنة المطهرة، وإجماع العلماء بلا خلاف، إلا ما كان من رأي ليس له قيمة، ومن ثم فلا ينبغي الالتفات إليه، ولا يستحق غير الإهمال والاستهجان.
· حد شارب الخمر : لقد أجمع العلماء على وجوب الحد على شارب الخمرة المأخوذة من عصير العنب إذا اشتد وقذف بالزبد، أما ما عداه من الأشربة المسكرة، فلا يخلو من خلاف ، وعلى العموم، فإن الحد على الشارب ثبت وجوبه من السنة ثبوتًا قطعيًّا حتى عقب الفترة النبوية أقام الخلفاء الراشدون الحد على الشاربين بعلم الصحابة وتأييدهم، ومن ثم كان ذلك إجماعًا.
· مقدار حد شارب الخمر : العلماء في قدر الحد للشارب على قولين :
· القول الأول، وقد ذهب من قال به : إلى أن حد الشارب ثمانون جلدة، واستدلوا لذلك بإجماع الصحابة -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- فقد أخرج "الموطأ" أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: أرى أن تضربه ثمانين جلدة، فإنه إذا ما شرب سكر، وإذا سكر هزي، وإذا هزي افترى. أو كما قال في الحديث، فجلده عمر في الخمر ثمانين جلدة.
· كذلك أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ((أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين)) قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين. فأمر به عمر، وكان ذلك على مشهد من الصحابة، فلم يخالفه أحد، فكان ذلك إجماعًا.
· وهذا الرأي قال به فقهاء الحنابلة والحنفية والمالكية، انتهوا إلى أن حد الشارب ثمانون جلدة بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- كما بينا كيف حدث الإجماع.
· أما القول الثاني، وهو للشافعية، فقد قالوا: الأصل في حد الشارب هو أربعون جلدة، لكن الإمام له أن يزيد في العدد إلى ثمانين إن رأى أن ذلك أبلغ في الزجر، وأشد في ترهيب الفساق والعصاة الذين لا يردعهم عن فعلتهم المحذورة هذا إلا أن يذوقوا الإيلام والإيجاع.
· اتفقت كلمة العلماء على أن عصير العنب إذا طبخ وغلى ثم اشتد وقذف بالزبد، كان حرامًا شربه واستعماله أو الانتفاع به كما بينا، وذلك ما لا خلاف فيه من أحد إلا ما كان قولًا يستند إلى هوى مردود.
· أما المتخذ من غير العنب كما لو كان من الرمّان أو التين أو التفاح أو التمر أو الشعير أو العسل، فذلكم موضع خلاف، وفيه للعلماء قولان.
· وسائل إثبات الشرب الموجب للحد:
· اتفقت كلمة الفقهاء على أنه لا يجب حد الشرب إلا إذا ثبت الشرب بكل من الإقرار والبينة، وذلك ما لا خلاف فيه من أحد، لكن بم يتحقق الإقرار؟ الإقرار يتحقق بأن يقر الجاني بحصول الشرب أو السكر، ولو مرة واحدة، ومن ثم فإنه لا يشترط الإقرار بأكثر من مرة، كما هو الشأن بالنسبة للزنا، لماذا؟
· قالوا: لأن الحد في الشرب لا يتضمن إزهاقًا للنفس، ومن ثم فيكون الأمر فيه يختلف عن الإقرار في الزنا الذي قد يتضمن إقامة الحد فيه إزهاق النفس في حالة ما إذا كان الجاني أو الزاني محصنًا، وإذا قلنا يكتفى بالإقرار ولو مرة واحدة إلا أن الإمام أبا يوسف من فقهاء الحنفية اشترط الإقرار مرتين.
· هل يشترط في الإقرار بقاؤه حتى يقام الحد على الشارب ؟ يشترط في الإقرار بقاؤه؛ أي بقاء المقر على إقراره حتى يقام عليه الحد، ومن ثم فإن رجع المقر بالشرب عن إقراره قبل رجوعه، ولا حد عليه في تلك الحالة، ووجه ذلك أو الدليل على ذلك أن الحدود يقبل فيها الرجوع من المقر؛ لأنها لله -سبحانه وتعالى- هذا هو الأمر الأول الذي يثبت به الشرب، وهو الإقرار.
· هل يباح شرب الخمر للمكره وللمتداوي؟ وهل يحد؟ وماذا عن الشرب إكراهًا؟ هل يجب الحد على من شرب الخمر مكرهًا؟
· الفقهاء يقولون: يشترط لوجوب الحد في الشرب أن يكون الشارب مختارًا لشرب الخمر، فإن شربها مكرهًا، فلا حد عليه، ولا إثم، ويستوي في ذلك كل صور الإكراه، كالإكراه بالوعيد والتهديد أو الضرب الذي لا يحتمل، وكذلك ما لو ألجأه أحد إلجاء بفتح فمه ليصب فيه الخمر صبًّا. ودليل ذلك واضح في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
· وماذا لو شرب الخمر مضطرًا، هل يقام عليه الحد أم لا؟ قالوا: لو شرب الخمر مضطرًّا، كما لو كان الشارب شرب الخمر لدفع غصة استقرت في حلقه أو صدره، وليس من ماء عنده أو شراب مباح، فلا بأس بشرب الخمر حينئذ لدفع غصة وإذهابًا لخطر، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ((فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)).ذلك الذي اتفقت عليه كلمة الفقهاء، بلا خلاف.
· وإذا قلنا بوجوب الحد، ووجب الحد واستحق الشارب، فإن هناك ثمة أحكام يجب أن تراعى.
· من جملة تلك الأحكام أنه لا يقام الحد على السكران حتى يصحو، وذلك لكي يتحقق الزجر والتنكيل بالمحدود، فإن السكران قد لا يستشعر فداحة العقوبة أو قد لا يحس أو لا يشعر بالألم حال سكره، وهذا قول الجمهور من أهل العلم.
· ومن الأمور الأخرى التي تراعى: ماذا لو شرب الخمر شخص عدة مرات قبل أن يقام عليه الحد؟ فهل يجب حد واحد؟ أم يتكرر الحد تبعًا لتكرر الشرب؟
· الفقهاء في بيان ذلك يقولون: لو شرب الشخص عدة مرات قبل أن يقام عليه الحد وجب في حقه حد واحد للجميع بغير خلاف.
أيضًا من الأمور التي تراعى عند إقامة الحدود أنه لا ينبغي أن يساء للشارب حال إقامة الحد عليه بما يؤذيه من بذاءة القول، كالسب والشتم ونحو ذلك من سيئ القول، فإن ذلك لا يجدي، ولا يغني من المسألة والأجدى من نبذ الشارب بالسباب والشتائم أن يدعى له بالخير والهداية والغفران. هذا فيما يتعلق بالأمور التي ينبغي أن تراعى عند إقامة حد الشرب، وكذا سائر الحدود.
خاتمة الدرس
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الحادي عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد شرب الخمر وأحكامه.
فأهلاً وسهلاً بك.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الحادي عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (فقه الجنايات) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: حد شرب الخمر وأحكامه.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف معنى الخمر وأضرارها والأدلة الشرعية على تحريمها، وتعلم الوسائل التي يثبت بها حد الخمر.
- تبين حكم شرب الخمر لكل من المكره والمضطر والمريض، وتلم بأهم ضوابط إقامة الحد على شارب الخمر.
عناصر الدرس
11.1 تعريف الخمر، وبيان بعض أضرار الخمر والمخدرات، وبيان ماهية الخمر وأدلة تحريم كل مسكر
11.2 وسائل إثبات الشرب الموجب للحد، وبيان حكم شرب الخمر للمكره والمضطر وللتداوي، وضوابط إقامة الحدود
ملخص الدرس
· وصفت الخمر في القرآن الكريم بأنها رجس؛ أي شر من عمل الشيطان، وأنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه صفات تنال من دين المسلم وإيمانه وأخلاقه، وهي كافية شرعًا للعن عشرة أشخاص أو مجموعات من الناس، بمعنى أن يطردوا من رحمة الله -تبارك وتعالى- ومن رضوانه في الدنيا والآخرة؛ لأنهم يشتركون على نحو ما في مسئوليتها؛ حيث ورد في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن عين الخمر؛ أي مادتها وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها.
· ومخدرات هذا العصر بخاصة التصنيعية "كالهيروين والماكس" وما إلى ذلك أعظم في ضررها كثيرًا من الخمر، ففيها كل الصفات السابقة بالإضافة إلى صفات أخرى أشنع منها وأعم ضررًا، فإذا كانت الخمر تهدم الدين والخلق والعقل وشيئًا من المال والصحة، وتنتهي في معظم الحالات بإذهاب النفس البشرية، وذلك إلى جانب إضاعة الدين والعقل.
· أدلة تحريم الخمر، وحد شاربها، ومقدار هذا الحد ؟
· ومما لا شك فيه أن الخمرة حرام شربها، وكذا جميع أنواع الممارسات حولها، كالحمل والاتجار، وغير ذلك، الكل حرام، وقد ثبت التحريم بكل من: الكتاب والسنة المطهرة، وإجماع العلماء بلا خلاف، إلا ما كان من رأي ليس له قيمة، ومن ثم فلا ينبغي الالتفات إليه، ولا يستحق غير الإهمال والاستهجان.
· حد شارب الخمر : لقد أجمع العلماء على وجوب الحد على شارب الخمرة المأخوذة من عصير العنب إذا اشتد وقذف بالزبد، أما ما عداه من الأشربة المسكرة، فلا يخلو من خلاف ، وعلى العموم، فإن الحد على الشارب ثبت وجوبه من السنة ثبوتًا قطعيًّا حتى عقب الفترة النبوية أقام الخلفاء الراشدون الحد على الشاربين بعلم الصحابة وتأييدهم، ومن ثم كان ذلك إجماعًا.
· مقدار حد شارب الخمر : العلماء في قدر الحد للشارب على قولين :
· القول الأول، وقد ذهب من قال به : إلى أن حد الشارب ثمانون جلدة، واستدلوا لذلك بإجماع الصحابة -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- فقد أخرج "الموطأ" أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: أرى أن تضربه ثمانين جلدة، فإنه إذا ما شرب سكر، وإذا سكر هزي، وإذا هزي افترى. أو كما قال في الحديث، فجلده عمر في الخمر ثمانين جلدة.
· كذلك أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ((أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين)) قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين. فأمر به عمر، وكان ذلك على مشهد من الصحابة، فلم يخالفه أحد، فكان ذلك إجماعًا.
· وهذا الرأي قال به فقهاء الحنابلة والحنفية والمالكية، انتهوا إلى أن حد الشارب ثمانون جلدة بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- كما بينا كيف حدث الإجماع.
· أما القول الثاني، وهو للشافعية، فقد قالوا: الأصل في حد الشارب هو أربعون جلدة، لكن الإمام له أن يزيد في العدد إلى ثمانين إن رأى أن ذلك أبلغ في الزجر، وأشد في ترهيب الفساق والعصاة الذين لا يردعهم عن فعلتهم المحذورة هذا إلا أن يذوقوا الإيلام والإيجاع.
· اتفقت كلمة العلماء على أن عصير العنب إذا طبخ وغلى ثم اشتد وقذف بالزبد، كان حرامًا شربه واستعماله أو الانتفاع به كما بينا، وذلك ما لا خلاف فيه من أحد إلا ما كان قولًا يستند إلى هوى مردود.
· أما المتخذ من غير العنب كما لو كان من الرمّان أو التين أو التفاح أو التمر أو الشعير أو العسل، فذلكم موضع خلاف، وفيه للعلماء قولان.
· وسائل إثبات الشرب الموجب للحد:
· اتفقت كلمة الفقهاء على أنه لا يجب حد الشرب إلا إذا ثبت الشرب بكل من الإقرار والبينة، وذلك ما لا خلاف فيه من أحد، لكن بم يتحقق الإقرار؟ الإقرار يتحقق بأن يقر الجاني بحصول الشرب أو السكر، ولو مرة واحدة، ومن ثم فإنه لا يشترط الإقرار بأكثر من مرة، كما هو الشأن بالنسبة للزنا، لماذا؟
· قالوا: لأن الحد في الشرب لا يتضمن إزهاقًا للنفس، ومن ثم فيكون الأمر فيه يختلف عن الإقرار في الزنا الذي قد يتضمن إقامة الحد فيه إزهاق النفس في حالة ما إذا كان الجاني أو الزاني محصنًا، وإذا قلنا يكتفى بالإقرار ولو مرة واحدة إلا أن الإمام أبا يوسف من فقهاء الحنفية اشترط الإقرار مرتين.
· هل يشترط في الإقرار بقاؤه حتى يقام الحد على الشارب ؟ يشترط في الإقرار بقاؤه؛ أي بقاء المقر على إقراره حتى يقام عليه الحد، ومن ثم فإن رجع المقر بالشرب عن إقراره قبل رجوعه، ولا حد عليه في تلك الحالة، ووجه ذلك أو الدليل على ذلك أن الحدود يقبل فيها الرجوع من المقر؛ لأنها لله -سبحانه وتعالى- هذا هو الأمر الأول الذي يثبت به الشرب، وهو الإقرار.
· هل يباح شرب الخمر للمكره وللمتداوي؟ وهل يحد؟ وماذا عن الشرب إكراهًا؟ هل يجب الحد على من شرب الخمر مكرهًا؟
· الفقهاء يقولون: يشترط لوجوب الحد في الشرب أن يكون الشارب مختارًا لشرب الخمر، فإن شربها مكرهًا، فلا حد عليه، ولا إثم، ويستوي في ذلك كل صور الإكراه، كالإكراه بالوعيد والتهديد أو الضرب الذي لا يحتمل، وكذلك ما لو ألجأه أحد إلجاء بفتح فمه ليصب فيه الخمر صبًّا. ودليل ذلك واضح في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
· وماذا لو شرب الخمر مضطرًا، هل يقام عليه الحد أم لا؟ قالوا: لو شرب الخمر مضطرًّا، كما لو كان الشارب شرب الخمر لدفع غصة استقرت في حلقه أو صدره، وليس من ماء عنده أو شراب مباح، فلا بأس بشرب الخمر حينئذ لدفع غصة وإذهابًا لخطر، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ((فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)).ذلك الذي اتفقت عليه كلمة الفقهاء، بلا خلاف.
· وإذا قلنا بوجوب الحد، ووجب الحد واستحق الشارب، فإن هناك ثمة أحكام يجب أن تراعى.
· من جملة تلك الأحكام أنه لا يقام الحد على السكران حتى يصحو، وذلك لكي يتحقق الزجر والتنكيل بالمحدود، فإن السكران قد لا يستشعر فداحة العقوبة أو قد لا يحس أو لا يشعر بالألم حال سكره، وهذا قول الجمهور من أهل العلم.
· ومن الأمور الأخرى التي تراعى: ماذا لو شرب الخمر شخص عدة مرات قبل أن يقام عليه الحد؟ فهل يجب حد واحد؟ أم يتكرر الحد تبعًا لتكرر الشرب؟
· الفقهاء في بيان ذلك يقولون: لو شرب الشخص عدة مرات قبل أن يقام عليه الحد وجب في حقه حد واحد للجميع بغير خلاف.
أيضًا من الأمور التي تراعى عند إقامة الحدود أنه لا ينبغي أن يساء للشارب حال إقامة الحد عليه بما يؤذيه من بذاءة القول، كالسب والشتم ونحو ذلك من سيئ القول، فإن ذلك لا يجدي، ولا يغني من المسألة والأجدى من نبذ الشارب بالسباب والشتائم أن يدعى له بالخير والهداية والغفران. هذا فيما يتعلق بالأمور التي ينبغي أن تراعى عند إقامة حد الشرب، وكذا سائر الحدود.
خاتمة الدرس
بهذا
نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس الحادي عشر، فإلى لقاءٍ
يتجدّد مع الدَّرس الثاني عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول : حد السارق
وأحكامه وشروطه.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19314
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق