الاثنين، 24 يونيو 2013

الأشاعرة

الدرس12:


المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد، أخي الطالب.
سلامُ الله عليك ورحمته وبركاته.
مرحبًا بك، كنا قد تناولنا في الدرس السابق الحديث عن (أصول المعتزلة الخمسة).
والآن إليك هذا الدرس الثاني عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة الفرق، لهذا الفصل الدِّراسي، والذي تتعرف فيه على (الأشاعرة).
فأهلًا وسهلًا بك.

الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس يتاح لك بإذن الله أن:

  • تلم بتعريف الأشاعرة، وبمؤسسها وأشهر علمائها.
  • تعرف أفكار ومعتقدات الأشاعرة وجذورهم الفكرية.


عناصر الدرس
12.1 التعريف بالأشاعرة وبمؤسسها وأشهر علمائها.
12.2 أفكار ومعتقدات الأشاعرة وجذورهم الفكرية:

ملخص الدرس



  • الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية، تنسب للإمام أبي الحسن الأشعري -رحمه الله تبارك وتعالى- الذي خرج على المعتزلة، وقد اتخذت الأشاعرة البراهين، والأدلة العقلية والكلامية، وسيلة في محاججة خصومهم؛ من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، وذلك لإثبات حقائق الدين، وقد سلكوا في مرحلة من المراحل مسلك عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب القطان -رحمه الله تبارك وتعالى- وهذا يدل على أن الأشاعرة حقًّا من الفرق الكلامية.
  • يقول ابن النديم -رحمه الله تبارك وتعالى عن الأشعري: "كان أولًا معتزليًّا، ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن".


الحذاق منهم وأهل الفقه والعلم بعقيدة السلف، ذكروا أنه تنقل في أطواره، فكان أولًا معتزليًّا، ثم سلك طريقًا وسطًا بين الاعتزال وأهل السنة والجماعة، وأخيرًا استقر أمره ورجع إلى عقيدة سلف هذه الأمة الصالحين، وعلى هذا فالأطوار التي مر بها الإمام الأشعري -رحمه الله تبارك وتعالى- ثلاثة.



  • أشار ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى- إلى ذلك في قوله: "وأبو الحسن لما رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كُلَّاب، ومال إلى أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد، كما ذكر ذلك في كتبه كلها كـ (الإبانة) و (الموجز) و (المقالات) وغيرها".





  • أبرز علماء المذهب الأشعري:




  • القاضي أبي بكر الباقلاني، الذي هذب بحوث الأشعري، وتكلم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد، وغالى فيها كثيرًا، إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة.


ثم انتهى بعد ذلك إلى مذهب السلف، وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة، وأبطل أصناف التأويلات التي استعملها المؤولة، وذلك في كتابه (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل).


  • أبو إسحاق الشيرازي. صاحب (التنبيه) و(المهذب في الفقه) و(التبصرة في أصول الشافعية) وغير ذلك من الكتب.
  • أبو حامد الغزالي، الذي خالف الباقلاني وخالف الإمام الأشعري في بعض الآراء، وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال.


وقد خاض -رحمه الله- في علم الكلام، وإن كان قد رجع عن ذلك وذم علم الكلام، وبيَّن أن أدلته لا تفيد اليقين، كما جاء ذلك في بعض كتبه كـ (المنقذ من الضلال) وككتاب (التفرقة بين الإيمان والزندقة).


  • أبو إسحاق الإسفراييني، وقد ألف بعض الكتب في علم الكلام، ككتابه الكبير الذي سماه (الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين).
  • إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف، وقد قال في رسالته (النظامية): "والذي نرتضيه رأيًا وندين الله به عقيدة: اتباع سلف الأمة؛ للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة".
  • الإمام الفخر الرازي الذي قال عنه صاحب (وفيات الأعيان): "إنه فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات، وهو المعبر عن المذهب الأشعري في مرحلته الأخيرة، حيث خلط الكلام بالفلسفة، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل، وقدمه على الأدلة الشرعية".





  • مصدر التلقي عند الأشاعرة اليوم هو الكتاب والسنة، ولكن على مقتضى قواعد علم الكلام، ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض.


وقد صرح بذلك الرازي -رحمه الله- في القانون الكلي للمذهب في كتابه (أساس التقديس)، وكذلك صرح بهذا الآمدي وابن فُورَك وغيرهم، وكانوا أيضًا لا يأخذون بأحاديث الآحاد في العقيدة؛ لأنها عندهم لا تفيد العلم اليقيني، ومع كل ذلك فإن أهل السنة والجماعة، كانوا يأخذون بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، ويرون أن الحديث إذا صح عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وجب الأخذ به، ووجب العمل به.
إلى جانب أن بعض أئمة المذهب الأشعري، قد سلك منهج المتصوفة، كالغزالي -رحمه الله تبارك وتعالى- وقد سلك منهج المتصوفة في مصدر التلقي، فقدم ما يعرف بالكشف والذوق -عند الصوفية- على النص، ومعظمهم كان يؤول النص ليوافق الكشف والذوق، وكانوا يطلقون على هذا: العلم اللدني، جريًا على قاعدة الصوفية: حدثني قلبي عن ربي.


  • قد قسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:




  • القسم الأول: قسم مصدره العقل وحده، وهو معظم الأبواب، ومنه باب الصفات، ولهذا يسمون الصفات التي تُثْبَتُ بالعقل عندهم عقلية.
  • أما القسم الثاني: فهو القسم الذي مصدره العقل والنقل معًا، وذلك كالرؤية مثلًا على خلاف بينهم فيها.
  • أما القسم الأخير: وهو مصدره النقل وحده، وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخرة، كعذاب القبر والصراط والميزان، وهو مما لا يحكم العقل باستحالته.


والحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكمًا، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلًا، وفي الرؤية جعلوه مساويًا.
أما مذهب أهل السنة والجماعة؛ فلا منافاة بين العقل والنقل أصلًا، ولا تقديم للعقل في جانب وإهماله في جانب آخر، وإنما يُبدأ بتقديم النقل على العقل.
إلى جانب أن الأشاعرة الذين جاءوا بعد الإمام أبي الحسن الأشعري، وسلكوا المذهب الكلامي، لم يذهبوا في إثبات وجود الله مذهب السلف، وإنما وافقوا الفلاسفة والمتكلمين، في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم: إن الكون حادث، ولا بد له من محدث قديم، وأخص صفات القديم مخالفته للحوادث وعدم حلوله فيها.
إلى جانب أن التوحيد عند الأشاعرة، هو نفي التثنية والتعدد بالذات، ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة، أي: نفي الكمية المتصلة والمنفصلة.



  • مذهب السلف إنهم يثبتون النصوص الشرعية، دون تأويل معنى النص أو تحريفه أو تفويضه، بمعنى تفويض العلم فيه، وإلا فالسلف يفوضون في الكيفية، ولكنهم يعلمون معاني ما أخبر به رب العالمين -سبحانه وتعالى جل في علاه.



لو أحسن الأشاعرة اليوم لرجعوا إلى منهج إمامهم الأخير، الذي لقي الله -تبارك وتعالى- عليه، وإذا رجع الأشاعرة إلى منهج الإمام أبي الحسن الأشعري، في طوره الأخير، الذي اتبع فيه سلف هذه الأمة الصالحين -لأصبحوا من علماء وأئمة سلف هذه الأمة الصالحين، وما كانوا أبدًا من الفرق الكلامية.


خاتمة الدرس

بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: (من الفرق الكلامية: الماتريدية)!

هذا، والله وليُّ التَّوفيق.

وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق

الملفات المرفقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق