الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة, ونظام الأسرة في القرآن الكريم
الدرس 6:
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس السادس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة (التفسير الموضوعي (2))، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الإيثار في القرآن، وأقوال العلماء في الإيثار)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ونظام الأسرة في القرآن الكريم)،
الثمرات التعليمية
ثانيًا: تتبين الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
ثالثًا: تعرف نظام الأسرة في القرآن الكريم.
عناصر الدرس
6.1 الصدق في اللغة، ومواضع الصدق في القرآن والسنة.
6.2 الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
6.3 نظام الأسرة في القرآن الكريم.
ملخص الدرس
* يقول صاحب معجم (مقاييس اللغة): صدق الصاد والدال والقاف، أصل يدل على قوة في الشيء قولًا وغيره، من ذلك: الصدق خلاف الكذب، سمي لقوَّته في نفسه.
وفي (لسان العرب) يقول ابن منظور: الصدق: نقيض الكذب، وصدقه الحديث: أنبأه بالصدق، والمصدق: الذي يصدقك في حديثك، والصديق: الدائم التصديق، والذي يصدق قوله بالعمل والمبالغ في الصدق، والصَّدْق الثبت اللقاء.
فمعاني الصدق التي ساقها الأئمة،كلها قائمة على أن الصدق قوة وثبات، وإحاطة، وجمع للأوصاف المحمودة، وجمع للكمال في كل شيء، والصدق بناء قام على أساس من أخلاق القرآن، والتي بنيت على توحيد الله والإيمان برسوله.
ولو تأمَّلت في الآيات, سوف تجد أنها تتحدَّث عن الصدق باعتباره صفة لله وصفة لرسوله، بل وصفة لرسل الله وصفة لأهل الإيمان، وتتحدث عن الصدق وصفًا لمكان أو شيء له أهميته، وفي خمسين موضعًا يعبّر بالصادقين.
وكما وصف الله الرجال بالصدق وصف النساء كذلك, وفي أفعل التفضيل لا ترد هذه الكلمة "أصدق" إلا وصفًا لله -عز وجل- وذلك في موضعين، ومن مادة الصدق جاءت الصدقة مفردة في خمسة مواضع، وجمعًا في ثمانية مواضع، والصدقة يخرجها صاحبها طواعية؛ رغبة في ثواب الله, فدلَّت على صدق إيمانه.
كما أتت كلمة صدقات -بضم الدال- بمعنى: إعطاء المهر للزوجة، وهو ليس ثمنًا لها؛ إنما هو عنوان صدق الرجل في زواجه من هذه الفتاة أو المرأة، والصديق سُمي صديقًا لصدقه في مودة أخيه ومحبته، وقد ذُكرت الكلمة في موضعين. وفي هدي النبوة ما يضيف بُعدًا آخر لهذا الذي جاء به كتاب الله -عز وجل.
الصدق هو طريق الجنة وهو باب البر وهو وسيلة الإيمان، والكذب بخلاف ذلك, فهذا الصدق وهذا الكذب لا يجتمعان على الإطلاق في قلب إنسان مؤمن؛ لذلك كان الصدق وسيلة إلى حياة آمنة مستقرة مطمئنة.
* في سورة الحجرات من قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} نجد صفتي الإيمان والجهاد، الإيمان بالله ورسوله إيمانًا جازمًا لا ارتياب فيه ولا شك ولا شبهة، والجهاد بالمال والنفس جهادًا خالصًا لله وفي سبيله، ومن أجل إعلاء كلمته. ونجد في سورة الحديد بعض صفات الصادقين, فهم المؤمنون إيمانًا راسخًا ثابتًا بالله ورسله.
جزاء الصادقين في الدنيا طمأنينة في القلب وبركة في الرزق، وجزاؤهم عند الله في الآخرة أعظم، فإن الصدق يهدي الإنسان إلى طُرق الخير، وهذا الطريق الذي هو طريق الخير يؤدِّي به إلى الجنة، وفي كتاب الله -عز وجل- بشارات عظيمة للصادقين بما لا عينٌ ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
* كلمة الأسرة لم يوجد لها ذكر في القرآن, وأما في السنة فلم ترد إلا في حديث واحد رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث أبي هريرة, في قصة محاولة اليهود أن يحصلوا على حكم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُبيح لهم عدم رجم الزاني المحصن، مع أن الموجود في التوراة هو هذا.
أسرة الرجل في اللغة: رهطه؛ لأنه يتقوى بهم، وفي (المعجم الوسيط): الأسرة: الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته, والجماعة يربطها أمر مشترك، وآيات القرآن شاهدة على ذلك.
- الأسس التي بنى عليها الإسلام والقرآن العلاقة داخل الأسرة ما يلي:
الأساس الأول: يتمثَّل في هذا الإنسان الذي تربى في أحضان دين الله, فأضحى هو الإنسان الذي ينبض وجدانه وقلبه وكيانه إيمانًا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا، ويتحرك أو يسكن وفق منهج الاستسلام لله والرضا به.
الأساس الثاني: هو يقوم على أن العلاقة التي ستكون بين الرجل والمرأة ليست كالعلاقة التي تقوم بين ذكر وأنثى في عالم الحيوان، والطيور.
الأساس الثالث: الإحساس بعمق هذه العلاقة وأصالتها، وأنها علاقة يشعر فيها كل من الزوجين بأنه جزء من الآخر, يحنّ إليه وينجذب إليه.
الأساس الرابع: أن العلاقة التي تربط بين الزوجين ليست صفقة تجارية, يساوم كل منهما الآخر؛ لينال منه أقصى ما يستطيع من أرباح مادية، إنما هي علاقة السكن والمودة والرحمة.
بداية تكوين الأسرة يبدأ بالتفكير في الزواج، ومَن هذه التي تصلح لتكون رفيقة درب الحياة، وقد وضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- مؤشرات للزواج, فقال -صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)), وجعل هذا الدين الأساس في الموافقة من جانب ولي الفتاة على من يتقدم لخطبة ابنته، وأما الحسب والنسب فمن شأن الإنسان أن يطلب الأسرة الأصيلة الكريمة التي تشتهر بأدبها وأخلاقها وحسبها ونسبها، لكن يجب ألا يكون هذا المطلب مطلبا من المطالب الأساسية.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس السادس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (عِشرة الرجل مع أهله).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس السادس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادة (التفسير الموضوعي (2))، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (الإيثار في القرآن، وأقوال العلماء في الإيثار)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ونظام الأسرة في القرآن الكريم)،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
أولًا: تتعرف على الصدق في اللغة، ومواضع الصدق في القرآن والسنة.ثانيًا: تتبين الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
ثالثًا: تعرف نظام الأسرة في القرآن الكريم.
عناصر الدرس
6.1 الصدق في اللغة، ومواضع الصدق في القرآن والسنة.
6.2 الصدق في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
6.3 نظام الأسرة في القرآن الكريم.
ملخص الدرس
* يقول صاحب معجم (مقاييس اللغة): صدق الصاد والدال والقاف، أصل يدل على قوة في الشيء قولًا وغيره، من ذلك: الصدق خلاف الكذب، سمي لقوَّته في نفسه.
وفي (لسان العرب) يقول ابن منظور: الصدق: نقيض الكذب، وصدقه الحديث: أنبأه بالصدق، والمصدق: الذي يصدقك في حديثك، والصديق: الدائم التصديق، والذي يصدق قوله بالعمل والمبالغ في الصدق، والصَّدْق الثبت اللقاء.
فمعاني الصدق التي ساقها الأئمة،كلها قائمة على أن الصدق قوة وثبات، وإحاطة، وجمع للأوصاف المحمودة، وجمع للكمال في كل شيء، والصدق بناء قام على أساس من أخلاق القرآن، والتي بنيت على توحيد الله والإيمان برسوله.
ولو تأمَّلت في الآيات, سوف تجد أنها تتحدَّث عن الصدق باعتباره صفة لله وصفة لرسوله، بل وصفة لرسل الله وصفة لأهل الإيمان، وتتحدث عن الصدق وصفًا لمكان أو شيء له أهميته، وفي خمسين موضعًا يعبّر بالصادقين.
وكما وصف الله الرجال بالصدق وصف النساء كذلك, وفي أفعل التفضيل لا ترد هذه الكلمة "أصدق" إلا وصفًا لله -عز وجل- وذلك في موضعين، ومن مادة الصدق جاءت الصدقة مفردة في خمسة مواضع، وجمعًا في ثمانية مواضع، والصدقة يخرجها صاحبها طواعية؛ رغبة في ثواب الله, فدلَّت على صدق إيمانه.
كما أتت كلمة صدقات -بضم الدال- بمعنى: إعطاء المهر للزوجة، وهو ليس ثمنًا لها؛ إنما هو عنوان صدق الرجل في زواجه من هذه الفتاة أو المرأة، والصديق سُمي صديقًا لصدقه في مودة أخيه ومحبته، وقد ذُكرت الكلمة في موضعين. وفي هدي النبوة ما يضيف بُعدًا آخر لهذا الذي جاء به كتاب الله -عز وجل.
الصدق هو طريق الجنة وهو باب البر وهو وسيلة الإيمان، والكذب بخلاف ذلك, فهذا الصدق وهذا الكذب لا يجتمعان على الإطلاق في قلب إنسان مؤمن؛ لذلك كان الصدق وسيلة إلى حياة آمنة مستقرة مطمئنة.
* في سورة الحجرات من قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} نجد صفتي الإيمان والجهاد، الإيمان بالله ورسوله إيمانًا جازمًا لا ارتياب فيه ولا شك ولا شبهة، والجهاد بالمال والنفس جهادًا خالصًا لله وفي سبيله، ومن أجل إعلاء كلمته. ونجد في سورة الحديد بعض صفات الصادقين, فهم المؤمنون إيمانًا راسخًا ثابتًا بالله ورسله.
جزاء الصادقين في الدنيا طمأنينة في القلب وبركة في الرزق، وجزاؤهم عند الله في الآخرة أعظم، فإن الصدق يهدي الإنسان إلى طُرق الخير، وهذا الطريق الذي هو طريق الخير يؤدِّي به إلى الجنة، وفي كتاب الله -عز وجل- بشارات عظيمة للصادقين بما لا عينٌ ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
* كلمة الأسرة لم يوجد لها ذكر في القرآن, وأما في السنة فلم ترد إلا في حديث واحد رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث أبي هريرة, في قصة محاولة اليهود أن يحصلوا على حكم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُبيح لهم عدم رجم الزاني المحصن، مع أن الموجود في التوراة هو هذا.
أسرة الرجل في اللغة: رهطه؛ لأنه يتقوى بهم، وفي (المعجم الوسيط): الأسرة: الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته, والجماعة يربطها أمر مشترك، وآيات القرآن شاهدة على ذلك.
- الأسس التي بنى عليها الإسلام والقرآن العلاقة داخل الأسرة ما يلي:
الأساس الأول: يتمثَّل في هذا الإنسان الذي تربى في أحضان دين الله, فأضحى هو الإنسان الذي ينبض وجدانه وقلبه وكيانه إيمانًا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا، ويتحرك أو يسكن وفق منهج الاستسلام لله والرضا به.
الأساس الثاني: هو يقوم على أن العلاقة التي ستكون بين الرجل والمرأة ليست كالعلاقة التي تقوم بين ذكر وأنثى في عالم الحيوان، والطيور.
الأساس الثالث: الإحساس بعمق هذه العلاقة وأصالتها، وأنها علاقة يشعر فيها كل من الزوجين بأنه جزء من الآخر, يحنّ إليه وينجذب إليه.
الأساس الرابع: أن العلاقة التي تربط بين الزوجين ليست صفقة تجارية, يساوم كل منهما الآخر؛ لينال منه أقصى ما يستطيع من أرباح مادية، إنما هي علاقة السكن والمودة والرحمة.
بداية تكوين الأسرة يبدأ بالتفكير في الزواج، ومَن هذه التي تصلح لتكون رفيقة درب الحياة، وقد وضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- مؤشرات للزواج, فقال -صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)), وجعل هذا الدين الأساس في الموافقة من جانب ولي الفتاة على من يتقدم لخطبة ابنته، وأما الحسب والنسب فمن شأن الإنسان أن يطلب الأسرة الأصيلة الكريمة التي تشتهر بأدبها وأخلاقها وحسبها ونسبها، لكن يجب ألا يكون هذا المطلب مطلبا من المطالب الأساسية.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس، إلى ختام الدرس السادس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (عِشرة الرجل مع أهله).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=18988
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق