المرجئة
الدرس 4 :
المدخل
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد،
أخي الطالب.
سلامُ الله عليك ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك.
كنا قد تناولنا في الدرس السابق الحديث عن (أصول الخوارج ومنهجهم، وسماتهم في العصر الحديث).
والآن إليك هذا الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة الفرق، لهذا الفصل الدِّراسي، والذي تتعرف فيه على (المرجئة).
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية
عند نهاية هذا الدرس يتاح لك بإذن الله أن:
- تعلم تعريف المرجئة ومظاهر الإرجاء في العصر الحاضر.
- تتبين أصول عقيدة المرجئة وفرقهم والرد عليهم.
عناصر الدرس
4.1 تعريف المرجئة ومظاهر الإرجاء في العصر الحاضر.
4.2 أصول عقيدة المرجئة وفرقهم والرد عليهم.
ملخص الدرس
- جاء في (القاموس): أرجأ الأمر: أخره، وتركُ الهمزِ لغةٌ. قال تعالى: ((وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ)) [التوبة: 106] أي: مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد، ومنه سميت المرجئة.
اختلف العلماء في أول من أسس هذا المذهب -أي: أفصح عنه وأعلنه ودعا إليه- وإلا فبذوره متقدمة، فقيل: إن أول من أسسه ذر بن عبد الله الهمداني: وهو تابعي متعبد، توفي قبل نهاية القرن الأول روى حديثه الجماعة.
من أقوال المرجئة في العصر الحاضر:
- الإيمان: هو التصديق والإقرار.
- الإيمان هو التصديق فقط، وقول اللسان شرط لإجراء الأحكام في الدنيا.
- الإيمان تصديق بالقلب وعمل بالقلب دون الجوارح، وهو قول عامة المرجئة إلا جهمًا ومن وافقه.
- الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهذا هو قول المرجئة الأوائل، وبه يقول أكثر الماتريدية اليوم.
- الكفر هو التكذيب والجحود وليس شيء من الأقوال أو الأعمال كفرًا بذاته؛ لكن من الأقوال والأعمال ما جعله الشرع علامة على الكفر، وهذا مذهب أبي الحسين الصالحي، وابن الراوندي، وبشر المريسي، وهو قول الأشاعرة والماتريدية.
- وأسوأ منه ما ذهب إليه بعض المعاصرين من أنه لا يكفر من قال الكفر أو عمله.
- الكفر لا يكون إلا في القلب؛ لكنه لا ينحصر في التكذيب؛ بل يدخل فيه ما يناقض عمل القلب؛ كالاستكبار وعدم الخضوع والاستخفاف والعداوة والبغض.
- الكفر لا يكون إلا بالاعتقاد ويريدون بالاعتقاد: التكذيب أو الاستحلال.
- الكفر يكون بالقول وبالفعل؛ لكن لا يكفر المعين إلا إذا اعتقد الكفر.
- من سب الله تعالى أو سب نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يكفر إلا إذا استحل ذلك.
- ذهبوا إلى أن اشتراط الاستحلال للتكفير بالمكفرات القولية والعملية.
- لا يكفر أحد إلا أن يقصد الكفر ويريده وينشرح صدره به، وهذا قول مخالف للكتاب والسنة والإجماع.
- أصول عقيدتهم
- تعريف الإيمان بأنه: التصديق أو المعرفة بالقلب أو الإقرار، وأن العمل ليس داخلًا في حقيقة الإيمان ولا هو جزء منه
- وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
- وأن أصحاب المعاصي مؤمنون كاملو الإيمان بتمام تصديقهم وأنهم حتمًا لا يدخلون النار في الآخرة.
- ولهم أيضًا إلى جانب هذه الأصول اعتقادات أخرى؛ كالقول بأن الإنسان يخلق فعله، وأن الله -تبارك وتعالى- لا يُرى في الآخرة، وقد تأثروا في هذه الآراء بالمعتزلة، وكذا رأيهم في أن الإمامة ليست واجبة؛ فإن كان ولا بد فمن أي جنس كان ولو كان غير قرشي، وقد تأثروا بهذا الرأي من الخوارج الذين كانوا ينادون به ولم يطبقوه.
ومن عقائد المرجئة الجهمية: أن الكفر بالله هو الجهل به، وهو قول جهم، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، وأن الإيمان لا يتبعض، وقد ذهب الجهم ومن تابعه إلى أن الجنة والنار تفنيان وتبيدان، ويفنى أهلهما، ولا خلود لأحد فيهما.
وبعضهم ذهب إلى أن كل معصية فهي كبيرة.
المرجئة تشتت وتشعبت إلى فرق شتى، وقد ذكر الشهرستاني -رحمه الله- مقالات ست طوائف من المرجئة:
- الأولى: اليونسية: أصحاب يونس بن عون النميري،
- الثانية من فرق المرجئة: العبيدية
- الثالثة: الغسانية: أصحاب غسان الكوفي
- الرابعة: فهي الثوبانية: أصحاب أبي ثوبان المرجئ
- الخامسة: التومنية: أصحاب أبي معاذ التومني:
- السادسة: الصالحية: أصحاب صالح بن عمر.
أما الإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله تبارك وتعالى- فيبلغ في المرجئة في كتابه (مقالات الإسلاميين) إلى اثنتي عشرة فرقة:
من البدهي ومن الواضح أن فرق المرجئة بجميع أقوالهم انحرفوا عن المنهج الصحيح الذي كان عليه سلف هذه الأمة الصالحين.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس ، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: (الرافضة (تعريفهم نشأتهم فرقهم))!
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
الملفات المرفقة
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=19325
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق