الأحد، 23 يونيو 2013

أدوات الفتيا

قال علي بن شقيق: "قيل لابن المبارك: متى يفتي الرجل؟ قال: "إذا كان عالما بالأثر
بصيرا بالرأي".
وقيل ليحيى بن أكثم: "متى يجب للرجل أن يفتي؟ فقال: "إذا كان
بصيرا بالرأي بصيرا بالأثر".
قلت: "يريدان بالرأي القياس الصحيح والمعاني والعلل
الصحيحة التي علق الشارع بها الأحكام وجعلها مؤثرة فيها طردا وعكسا".
فصل: في
تحريم الإفتاء في دين الله بالرآي المتضمن لمخالفة النصوص والرأي الذي لم تشهد له
النصوص بالقبول
قال الله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا
يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ
هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فقسم الأمر
إلى أمرين لا ثالث لهما إما الاستجابة لله والرسول وما جاء به وإما اتباع الهوى فكل
ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى.
وقال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} فقسم
سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق وهو الوحي الذي أنزله الله على رسوله وإلى
الهوى وهو ما خالفه.
وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ
عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ
لا يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ
الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}
فقسم الأمر بين الشريعة التي جعله هو سبحانه عليها وأوحى إليه العمل بها وأمر الأمة
بها وبين اتباع أهواء الذين لا يعلمون فأمر بالأول ونهى عن الثاني.

اسم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
مجموعة ابن القيم
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد الأجزاء:
1
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=28327

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق