الخميس، 20 يونيو 2013

قول معاوية في ذم الرأي:

قال البخاري: حدثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن الزهري قال:
"كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش فقام معاوية
فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه قد بلغني أن رجالا فيكم
يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأولئكم جهالكم".
فهؤلاء من الصحابة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن
عفان وعلي ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر
وزيد ابن ثابت وسهل بن حنيف ومعاذ بن جبل ومعاوية خال المؤمنين وأبو موسى الأشعري
رضي الله عنهم يخرجون الرأي عن العلم ويذمونه ويحذرون منه وينهون عن الفتيا به ومن
اضطر منهم إليه أخبر أنه ظن وأنه ليس على ثقة منه وأنه يجوز أن يكون منه ومن
الشيطان وأن الله ورسوله بريء
ص -61-…منه وأن غايته أن يسوغ الأخذ به عند الضرورة من غير لزوم لاتباعه ولا
العمل به فهل تجد من أحد منهم قط أنه جعل رأي رجل بعينه دينا تترك له السنن الثابتة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبدع ويضلل من خالفه إلى اتباع السنن؟.
فهؤلاء
برك الإسلام وعصابة الإيمان وأئمة الهدى ومصابيح الدجى وأنصح الأئمة للأمة وأعلمهم
بالأحكام وأدلتها وأفقههم في دين الله وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا وعليهم دارت
الفتيا وعنهم انتشر العلم وأصحابهم هم فقهاء الأمة ومنهم من كان مقيما بالكوفة كعلي
وابن مسعود وبالمدينة كعمر ابن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت وبالبصرة كأبي موسى
الأشعري وبالشام كمعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وبمكة كعبد الله بن عباس وبمصر
كعبد الله بن عمرو بن العاص وعن هذه الأمصار انتشر العلم في الآفاق واكثر من روى
عنه التحذير من الرأي من كان بالكوفة إرهاصا بين يدي ما علم الله سبحانه أنه يحدث
فيها بعدهم.
فصل: فيما يتوهم من استعمال الصحابة الرأي


اسم الكتاب:
إعلام الموقعين عن رب العالمين
المؤلف:
محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751هـ
دراسة وتحقيق:
طه عبد الرؤوف سعد
القسم:
مجموعة ابن القيم
الناشر:
مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة 1388هـ/1968م
عدد الأجزاء:
1
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=28379

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق